وهي اللين ، وأما النعمة بكسر النون ، فهي منفعة يستحق بها الشكر لأنها كنعم العيش
والمقيم الدائم بخلاف الراحل فكأنه قال : المقيم ابدا .
قوله تعالى :
خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم ( 23 ) آية .
" خالدين " نصب على الحال من الهاء والميم في قوله : " لهم " والخلود في
العرف الدوام في الشئ كالخلود في الجنة مأخوذ من قولهم : خلد هذا الكتاب في
الديوان على تقدير الدوام من غير انقطاع . والأبد الزمان المستقبل من غير آخر كما
أن ( قط ) للماضي تقول : ما رأيته قط ، ولا أراه ابدا وجمع الأبد آباد وأبود تقول
لا أفعل ذلك أبدا ، وتأبد المنزل إذا اقفر وأتى على الأبد ، والأوابد الوحوش
سميت بذلك لطول أعمارها وبقائها . وقيل : لم يمت وحش حتف أنفه وإنما يموت
بآفة ، وجاء فلان بأبدة اي بداهية وأتان آبد تسكن القفر متأبدة .
وقوله " ان الله عنده أجر عظيم " اخبار منه تعالى ان عنده الجزاء أي في
مقدوره الجزاء الذي يستحق بالاعمال تقول : أجره يأجره أجرا وآجره إجارة
واستأجره استئجارا ومنه الأجير .
وقوله " عظيم " يعني كبير متضاعف لا تبلغه نعمة غيره من الخلق ، والأبد
قطعة من الدهر متتابعة في اللغة قال الحر بن البعيث :
أهاج عليك الشوق اطلاق ذمنة * بناصفة البردين أو جانب الهجل
اتى ابد من دون حدثان عهدها * وجرت عليها كل نافحة شمل ( 1 )
ومن الدليل على أن الأيد قطعة من الدهر أنه ورد مجموعا في كلامهم . قالت
صفية بنت عبد المطلب تخاطب ولدها الزبير :
وخالجت آباد الدهور عليكم * وأسماء لم تشعر بذلك أيم
هامش
( 1 ) اللسان " شمل "