تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وقوله " والله لا يهدي القوم الظالمين " اخبار منه تعالى انه لا يهدي أحدا ممن ظلم نفسه وكفر بآيات الله ، وجحد وحدانيته إلى الجنة كما أنه يهدي إليها من كان عارفا بذلك فاعلا لطاعته مجتنبا لمعصيته . واختلفوا في سبب نزول الآية فقال قوم : سأل المشركون اليهود فقالوا : نحن سقاة الحجيج وعمار المسجد الحرام أفنحن أفضل أم محمد وأصحابه ؟ فقالت اليهود لهم : أنتم أفضل ، عنادا للنبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين . وقال آخرون : تفاخر المسلمون الذين جاهدوا والذين لم يجاهدوا . فنزلت الآية ، ذكره الزجاج . قوله تعالى : الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون ( 21 ) آية . موضع " الذين " رفع بالابتداء وخبره أعظم درجة . اخبر الله تعالى ان الذين آمنوا يعني صدقوا بالله واعترفوا بوحدانيته ، وأقروا بنبوة نبيه ، وهاجروا عن أوطانهم التي هي دار الكفر إلى دار الاسلام ، وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله . ومعناه يتضاعف فضلهم عند الله مع شرف الجنس . ولو قال أعلى درجة أفاد شرف الجنس فقط . وقوله " أولئك هم الفائزون " اخبار منه تعالى ان من وصفه هم الذين يظفرون بالبغية ويدركون الطلبة ، لان الفوز هو الظفر بالبغية وهو والفلاح والنجاح نظائر . وقيل : إنه يلحق بمثل منزلة المجاهدين من لم يجاهد بأن يجاهد في طلب العلم الديني فيتعلمه ويعلم غيره ويدعو إليه والى الله . وربما كانت هذه المنزلة فوق تلك فان قيل كيف قال " أعظم درجة " من الكفار بالساقية والسدانة ؟ قلنا : على ما روينا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وابن عباس وغيرهم لا يتوجه السؤال عن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 191 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي