تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ذلك لان المفاضلة جرت بينهم ، لان لجميعهم الفضل عند الله ومن لا يقول ذلك يجيب بجوابين : أحدهما - انه على تقدير ان لهم بذلك منزلة كما قال تعالى " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا " ( 1 ) هذا قول الحسن وأبي علي . والثاني - قال الزجاج المعنى أعظم من غيرهم درجة . و ( الذي ) يجوز وصفها ولا يجوز وصف " من " إذا كانت بمعنى الذي ، لان " من " تكون تارة معرفة موصولة فلذلك افترقا . وقيل معنى " الفائزي " انهم الظافرون بثواب الله الذي استحقوه على طاعتهم . قوله تعالى : يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم ( 22 ) آية . في الآية اخبار من الله تعالى بالبشارة واعلام للذين آمنوا وهاجروا برحمة من جهته تعالى ، والبشرى والبشارة الدلالة على ما يظهر به السرور في بشرة الوجه تقول بشرته أبشره بشرى وأبشر ابشارا واستبشر استبشارا وتباشر تباشرا وبشره تبشيرا فاما باشره مباشرة ، فبمعنى لاقاه ببشر ورضوان . وهو معنى يستحق بالاحسان ، يدعو إلى الحمد على ما كان ، ويضاد سخط الغضبان ، تقول : رضي رضا ورضوانا وأرضاه إرضاء وترضاه ترضيا وارتضاه ارتضاء واسترضاه استرضاء وتراضوه تراضيا . وقوله " وجنات " يعني البساتين التي يجنها الشجر ، وأما الرياض فهي الموطأة للخضرة التي قد ينبت فيها نبات الزهر ومنه الرياضة لأنها توطئة لتقريب العمل . وقوله " لهم فيها نعيم مقيم " فالنعيم لين العيش اللذيذ ، وهو مشتق من النعمة
هامش
( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 24
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 192 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي