ذلك لان المفاضلة جرت بينهم ، لان لجميعهم الفضل عند الله ومن لا يقول ذلك
يجيب بجوابين : أحدهما - انه على تقدير ان لهم بذلك منزلة كما قال تعالى
" أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا " ( 1 ) هذا قول الحسن وأبي علي . والثاني -
قال الزجاج المعنى أعظم من غيرهم درجة . و ( الذي ) يجوز وصفها ولا يجوز وصف
" من " إذا كانت بمعنى الذي ، لان " من " تكون تارة معرفة موصولة فلذلك
افترقا . وقيل معنى " الفائزي " انهم الظافرون بثواب الله الذي استحقوه على طاعتهم .
قوله تعالى :
يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها
نعيم مقيم ( 22 ) آية .
في الآية اخبار من الله تعالى بالبشارة واعلام للذين آمنوا وهاجروا برحمة
من جهته تعالى ، والبشرى والبشارة الدلالة على ما يظهر به السرور في بشرة الوجه
تقول بشرته أبشره بشرى وأبشر ابشارا واستبشر استبشارا وتباشر تباشرا وبشره
تبشيرا فاما باشره مباشرة ، فبمعنى لاقاه ببشر ورضوان . وهو معنى يستحق
بالاحسان ، يدعو إلى الحمد على ما كان ، ويضاد سخط الغضبان ، تقول : رضي
رضا ورضوانا وأرضاه إرضاء وترضاه ترضيا وارتضاه ارتضاء واسترضاه استرضاء
وتراضوه تراضيا .
وقوله " وجنات " يعني البساتين التي يجنها الشجر ، وأما الرياض فهي
الموطأة للخضرة التي قد ينبت فيها نبات الزهر ومنه الرياضة لأنها توطئة
لتقريب العمل .
وقوله " لهم فيها نعيم مقيم " فالنعيم لين العيش اللذيذ ، وهو مشتق من النعمة
هامش
( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 24