واختلفوا في هذه الفرقة التي قالت : لم تعظون قوما الله مهلكهم ؟ هل كانت من
الناجية أو من الهالكة عن الاعتداء في السبت . ذهب إليه ابن عباس وقال نجت
الطائفتان من الهلاك الناهية والتي قالت لها لم تعظون ، وبه قال السدي
وقال قوم الفرقة التي قالت لم تعظون قوما الله مهلكهم كانت من الفرقة الهالكة
ذهب إليه ابن عباس في رواية أخرى عنه .
وقال قتادة عن ابن عباس هم ثلاث فرق التي وعظت والموعظة ، فنجت الأولى
وهلكت الثانية ، والله أعلم ما فعلت الفرقة الثالثة ، وهم الذين قالوا لم تعظون
واختاره الجبائي .
وقال الكلبي : هما فرقتان الواعظة والمواعظة .
وقال الجبائي لم يريدوا بذلك الا نهيهم إياهم عن ذلك القبيح . وإنما قالوا ذلك
على سبيل الاياس من قبولهم منهم .
وقوله " لم " أصله ( لما ) الا انه حذف الألف مع حرف الجر نحو " عم يتساءلون "
ولم يقولوا ( عن ما ) .
قوله تعالى :
فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء
وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ( 164 ) آية
قرأ أبو بكر إلا العليمي " بيئس " بفتح الباء وبعدها ياء ساكنة وبعدها همزة
مفتوحة على وزن ( فيعل ) وروي عنه بكسر الهمزة . وقرأ أهل المدينة والداحوني
عن هشام بكسر الهاء وبعدها ياء ساكنة من غير همز . وقرأ مثل ذلك ابن عامر
الا الداحوني عن هشام إلا أنه همز . والباقون بفتح الباء وبعدها همزة مكسورة
بعدها ياء ساكنة على وزن ( فعيل ) . وروى خارجة عن نافع بفتح الباء بعدها
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 14
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤