بامساك السبت والتفرغ فيه للعبادة وأن لا يتشاغلوا بشئ من أمر الدنيا فيه فتهاون
قم ممن كان يسكن هذه القرية وهي ( أيلة ) في قول قوم من المفسرين . وقال
قوم هي مدين . ورويا جميعا عن ابن عباس ، ولم يقوموا بما وجب عليهم فشدد الله
على من اخذوه . قال الحسن : كانت تشرع على أبوابهم كأنها الكباش البيض
فيعدون فيأخذونها وتبعد عنهم في باقي الأيام وأمرهم ان لا يصطادوا يوم السبت فكان
ذلك تشديدا للتكليف وتغليظا للمحنة والبلوى ، وكان ذلك عقوبة على تهاونهم بما
أوجب الله عليهم فخالفوا فأرسلوا الشباك يوم السبت وأخرجوها يوم الأحد .
قوله تعالى :
وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم
أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون
( 163 ) آية بلا خلاف .
قرأ حفص وحده عن عاصم " معذرة " بالنصب . الباقون بالرفع .
من رفع فعلى تقدير موعظتنا معذرة إلى ربكم . ومن نصب فعلى المصدر ،
كما يقول القائل لغيره : معذرة إلى الله واليك من كذا على النصب .
والمعنى قالوا نعتذر معذرة واعذارا .
قال أبو زيد عذرته أعذره عذرا ومعذرة وعذرى . والتقدير واذكر إذ قالت
أمة منهم لطائفة منهم لم تعظون قوما علمتم انهم هالكون في الدنيا ويعذبهم الله
عذابا شديدا في الآخرة ، فقالوا في جوابهم وعظناهم إعذارا إلى الله اي نعظهم
اعتذارا إلى ربكم لئلا يقول لنا لم لم تعظوهم ولعلهم أيضا بالوعظ يتقون ويرجعون .
وفي ذلك دليل على أنه يجب النهي عن القبيح وإن علم الناهي ان المنهي
لا ينزجر ولا يقبل ، وان ذلك هو الحكمة والصواب الذي لا يجوز غيره .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 13
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣