" فان الله عزيز حكيم " معناه انه قادر لا يغالب واضع للأشياء مواضعها
قوله تعالى :
ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون
وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ( 51 ) آية .
قرأ ابن عامر " إذ تتوفى " بتاءين فأدغم أحدهما في الأخرى هشام عنه .
الباقون بالياء والتاء . من قرأ بالتاء أسند الفعل إلى الملائكة كقوله " إذ قالت
الملائكة " ( 1 ) ومن قرأ بالياء ، فلان التأنيث غير حقيقي .
هذا خطاب من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله يقول الله تعالى له : " ولو ترى " الوقت
الذي تتوقى الملائكة الذين كفروا بمعنى انهم يقبضون أرواحهم على استيفائها ،
لان الموت إنما يكون باخراج الروح على تمامها . وجواب " لو " محذوف ، وتقديره
لرأيت منظرا عظيما أو امرا عجيبا أو عقابا شديدا ، وحذف الجواب في مثل هذا
أبلغ ، لان الكلام يدل عليه . والمرئي ليس بمذكور في الكلام لكن فيه دلالة عليه
لان تقديره : لو رأيت الملائكة يضربون من الكفار الوجوه والادبار ، وحذفه أبلغ
وأوجز مع أن الكلام يدل عليه . وقال مجاهد وسعيد بن جبير : معنى أدبارهم استاههم
لكنه كنى عنه . وقال الحسن : معناه ظهورهم . وقال أبو علي : المعنى ستضربهم
الملائكة عند الموت . قال الرماني : وهذا غلط ، لأنه خلاف الظاهر ، وخلاف
الاجماع المتقدم أنه يوم بدر . وروى الحسن : ان رجلا قال يا رسول الله إني رأيت
بظهر أبي جهل مثل الشرك ، فقال : ذاك ضرب الملائكة . وروي عن مجاهد ان رجلا
قال للنبي صلى الله عليه وآله اني حملت على رجل من المشركين فذهبت لأضربه فبدر رأسه .
فقال : سبقك إليه الملائكة . وعن ابن عباس انه كان يوم بدر .
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 45