شأنهم ان ينفقوا للصد ، والثاني - معناه انه سيقع الانفاق الذي يكون حسرة بما
يرونه من الغلبة . والحسرة الغم بما انكشف من فوت استدراك الخطيئة . والأصل
الكشف من قولهم حسر عن ذراعه يحسر حسرا والحاسر خلاف الدارع . وحسر
حسرة وهو حسير قال المراد :
ما انا اليوم على شئ خلا * يا بنة ألقين تولي يحسرا ( 1 )
وكان الانفاق المذكور في الآية القائم به أبو سفيان : صخر بن حرب
استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش من كنانة في قول سعيد ، وابن ابرى ، ومجاهد
والحكم ابن عيينة . وفي ذلك قال كعب بن مالك :
وجئنا إلى موج من البحر وسطه * أحابيش منهم حاسر ومقنع
ثلاثة آلاف ونحن نصية * ثلاث مئين ان كثرن فأربع ( 2 )
وقال الضحاك : إنما عنى بالآية الانفاق يوم بدر .
وفي الآية دلالة على نبوة النبي صلى الله عليه وآله لأنه اخبر بالشئ قبل كونه فكان
على ما اخبر به .
قوله تعالى :
ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه
على بعض فيركمه جميعا في جهنم أولئك هم الخاسرون
( 37 ) آية بلا خلاف .
هامش
( 1 ) اللسان ( حسر ) . الحسر : الندامة . والقين العبد المملوك .
( 2 ) سيرة ابن هشام 3 / 141 ، طبقات فحول الشعراء : 183 . والطبري
13 / 530 ومقاييس اللغة 2 / 129