تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يعودوا فقد مضت سنت الأولين ( 38 ) آية . أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول للكفار إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف والمعنى إن أنابوا عن الكفر والمعاصي وتابوا منها توبة خالصة ، لان الكف عن المعاصي مع الاصرار لا يوجب الغفران . وإنما أطلق الوعد في الآية بالانتهاء عن المعصية ، لان الانتهاء عنها لا يكون مع الاصرار عليها ، لان الاصرار معصية . وقوله " وان يعودوا فقد مضت سنة الأولين " معناه وان يعودوا ، ويرجعوا إلى المعصية " فقد مضت سنة الأولين " في تعجيل العقاب لهم في الدنيا بعذاب الاستئصال وما جرى مجراه من الأسر والقتل ، يوم بدر ، وبالنصر من الله ، من قول الحسن ومجاهد ، والسدي . والسلوف : التقدم ، تقول سلف يسلف سلوفا وأسلف إسلافا وتسلف تسلفا وسلفه تسلفا وتسليفا واستسلف استسلافا ، والسالفة أعلى العنق ، والسلافة اخلص الخمر وأجودها . والسلفان المتزوجان بأختين والسنة الطريقة التي يجري عليها الامر ، ومنه قولهم هذا مستمر على سنن واحد . قوله تعالى : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فان الله بما يعملون بصير ( 39 ) وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير ( 40 ) آيتان . أمر الله تعالى بهذه الآية نبيه صلى الله عليه وآله والمؤمنين ان يقاتلوا الكفار " حتى لا تكون فتنة " وهي الكفر من غير أهل العهد ، وما جرى مجراه من البغي ، لأنهم يدعون الناس إلى مثل حالهم بتعززهم على أهل الحق وتطاولهم فيفتنونهم في دينهم .