يعودوا فقد مضت سنت الأولين ( 38 ) آية .
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول للكفار إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
والمعنى إن أنابوا عن الكفر والمعاصي وتابوا منها توبة خالصة ، لان الكف عن
المعاصي مع الاصرار لا يوجب الغفران . وإنما أطلق الوعد في الآية بالانتهاء عن
المعصية ، لان الانتهاء عنها لا يكون مع الاصرار عليها ، لان الاصرار معصية .
وقوله " وان يعودوا فقد مضت سنة الأولين " معناه وان يعودوا ، ويرجعوا إلى
المعصية " فقد مضت سنة الأولين " في تعجيل العقاب لهم في الدنيا بعذاب الاستئصال
وما جرى مجراه من الأسر والقتل ، يوم بدر ، وبالنصر من الله ، من قول الحسن
ومجاهد ، والسدي .
والسلوف : التقدم ، تقول سلف يسلف سلوفا وأسلف إسلافا وتسلف تسلفا
وسلفه تسلفا وتسليفا واستسلف استسلافا ، والسالفة أعلى العنق ، والسلافة اخلص
الخمر وأجودها . والسلفان المتزوجان بأختين والسنة الطريقة التي يجري عليها
الامر ، ومنه قولهم هذا مستمر على سنن واحد .
قوله تعالى :
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن
انتهوا فان الله بما يعملون بصير ( 39 ) وإن تولوا فاعلموا أن الله
مولاكم نعم المولى ونعم النصير ( 40 ) آيتان .
أمر الله تعالى بهذه الآية نبيه صلى الله عليه وآله والمؤمنين ان يقاتلوا الكفار
" حتى لا تكون فتنة " وهي الكفر من غير أهل العهد ، وما جرى مجراه من البغي ، لأنهم
يدعون الناس إلى مثل حالهم بتعززهم على أهل الحق وتطاولهم فيفتنونهم في دينهم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 120
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٢٠