وقال ابن عباس ، والحسن : معناه حتى لا يكون شرك . وقال ابن إسحاق حتى
لا يفتن مؤمن عن دينه . والفرق بين قوله " حتى لا يكون فتنة " وبين قوله حتى
لا يكون كفر هو ان الذليل والأسير والشريد لا يفتن الناس في دينهم لان الذل لا يدعوا
إلى حال صاحبه كما يدعو العز .
وقوله " ويكون الدين كله لله " معناه ان يجمع أهل الباطل وأهل الحق
على الدين الحق فيما يعتقدونه ويعملون به ، فيكون الدين كله حينئذ لله بالاجتماع
على طاعته وعبادته ، والدين ههنا الطاعة بالعبادة .
وقوله " فان انتهوا فان الله بما تعملون بصير " معناه فان رجعوا عن الكفر
وانتهوا عنه فان الله يجازيهم مجازاة البصير بهم وبأعمالهم باطنها وظاهرها لا يخفى
عليه شئ منها .
وقوله " وإن تولوا فاعلموا ان الله مولاكم " قيل في معناه قولان :
أحدهما - وان تولى هؤلاء الكفار واعرضوا عن الدين الحق واتباعه فثقوا
بالله وتذكروا ما وعدكم به أيها المؤمنون تسكينا لنفوسهم وتمكينا للحق عندهم .
والثاني - فاعلموا ان الله ينصركم عليهم على طريق الامر بعلم هذا
ليكونوا على بصيرة في أن الغلبة لهم وقوله " وإن تولوا " شرط . وقوله " فاعلموا
أن الله " امر في موضع الجواب ، وإنما جاز ذلك لان فيه معنى الخبر ، فلم يخرج
من أن يجب الثاني بالأول ، كأنه قال فواجب عليكم العلم بأن الله مولاكم أو
فينبغي ان تعلموا ان الله مولاكم .
والمولى ههنا هو الناصر . وهو الذي يوليكم عن الغلبة . والمولى على اقسام
بمعنى الناصر وبمعنى الحليف ، وبمعنى المعنق والمعتق . وبمعنى الأولى والأحق
كما قال لبيد :
فقدت كلا الفرحين يحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها ( 1 )
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة 2 / 212