ومعنى الآية الاخبار من الله تعالى أنه لم تكن صلاة هؤلاء الكفار الصادين
عن المسجد الحرام " إلا مكاء " لئلا يظن ظان ان مع كونهم مصلين ومستغفرين
لا يعذبهم الله ، كما قال في الآية الأولى ، فبين ان صلاتهم كانت مكاء وتصدية .
والمكاء صفير كصفير المكاء . وهو طائر يكون بالحجاز وله
صفير قال الشاعر :
ومكابها فكأنما يمكو بأعصم عاقل ( 1 )
وأصل المكاء جمع الريح للصفير . ويقال مكا يمكوا مكاء إذا صفر بفيه
ومنه يمكوا است الدابة إذا انتفخت بالريح . والاست : الكوة ، والمكو ان يجمع
الرجل يديه ثم يدخلهما في فيه ثم يصيح . ومنه قول عنترة :
وحليل غانية تركت مجدلا * تمكو فريضته كشدق الأعلم ( 2 )
اي يصفر بالريح لما طعنه والتصدية التصفيق يقال صدى يصدي تصدية إذا
صفق بيديه . ومنه الصدى صوت الجبل ، ونحوه . ومنه تصدى للملك إذا تعرض
له ليكلمه . وقال ابن عباس ، وابن عمر ، والحسن ، وعطية ، ومجاهد ، وقتادة
والسدي : المكاء الصفير ، والتصدية التصفيق ، قال الراجز :
ضنت بخد وجلت عن خد * فأنا من غرو الهوى أصدي
أي اصفق بيدي تعجبا . والغرو : العجب .
وقال أبو علي الجبائي : كان بعضهم يتصدى لبعض ليراه بذلك الفعل ، وكان
يصفر له . وقال سعيد بن جبير وابن زيد : التصدية صدهم عن البيت الحرام . وقيل :
إنهم كانوا يخلطون ويشوشون بذلك على النبي صلى الله عليه وآله .
وإنما سمي مكاؤهم بأنه صلاة لامرين :
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 1 / 246
( 2 ) ديوانه : 24 من معلقته الشهيرة . واللسان ( مكا ) وتفسير القرطبي
7 / 400 والطبري 13 / 521 .