أحدهما - انهم كانوا يقيمونه فعلهم الصفير والتصفيق مقام الصلاة والدعاء
والتسبيح .
والاخر - انهم كانوا يعملون كعمل الصلاة مما فيه هذا .
وقوله " فذوقوا العذاب " قال الحسن ، والضحاك ، وابن جريج ، وابن
إسحاق : إن معناه عذاب السيف . وقال أبو علي الجبائي : يقال لهم في الآخرة
" ذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " في دار الدنيا وهو قول البلخي . والمعنى
باشروه وليس المراد به من ذوق الفم .
قوله تعالى :
إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله
فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون * والذين
كفروا إلى جهنم يحشرون ( 36 )
آية في الكوفي والمدنيين وآيتان في البصري خاصة .
أخبر الله تعالى عن هؤلاء الكفار بأنهم ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل
الله وغرضهم المنع عن سبيل الله . وسبيل الله ههنا ، هو دين الله الذي أتى به
محمد صلى الله عليه وآله وسمي سبيل الله ههنا ، لان بسلوكه واتباعه يبلغ ما عند الله ، وإن لم يعلموا
أنها سبيل الله لأنهم قصدوا إلى الصد عنها ، وهي سبيل الله على الحقيقة . ويجوز أن
يقال قصد الصد عن سبيل الله ، وإن لم يعلم . ولا يجوز قصد أن يصد من غير أن
يعلم ، لان ( أن ) تفسر الوجه الذي منه قصد ، فلا يكون إلا مع العلم بالوجه كقولك
قصد أن يكذب ، وقصد الكذب من غير أن يعلم أن كذب .
وإنما قال " ينفقون " ثم قال " فسينفقونها " ، لان الأول معناه ان من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 117
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٧