وان الخلق فقراء إليه وهو الغني القادر القاهر ، فلا يجوز لمن عرف ذلك أو جعل
له السبيل إلى معرفته ان يعبد غيره .
وقوله " وأمرت أن أكون أول من أسلم " معناه أن أكون أول من خضع ،
وآمن وعرف الحق من قومي ، وأن اترك ما هم عليه من الشرك . ومثله قوله
" قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين " ( 3 ) بأنه لم يكن للرحمان ولد ،
يعني من هذه الأمة ، لأنه قد عبد الله النبيون والمؤمنون قبله ، ومثله قوله
" سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين " ( 4 ) ممن سألك أن تريه نفسك -
بأنك لا ترى . وقول السحرة " إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا ان كنا
أول المؤمنين ( 5 ) بأن هذا ليس بسحر ، وأنه الحق ، أي أول المؤمنين من
السحرة ، ومعنى الولي - هاهنا - الاله الذي أعبده ليتولاني ، ويحفظني .
وقوله : " وأمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين " أي
أمرت بالامرين معا : أن أكون أول من أسلم من هذه الأمة ، وألا أكون من
المشركين . والمعنى أمرت بذلك ونهيت عن الشرك ، لان الامر لا يتناول ألا
يكون الشئ ، لأنه لا يكون أمرا إلا بإرادة المأمور ، والإرادة لا تتعلق بألا
يكون الشئ . وإنما المراد ما قلناه : أنه كره مني الشرك .
قوله تعالى :
قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ( 15 )
آية بلا خلاف .
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بهذه الآية أن يقول لهؤلاء الكفار : إنه يخاف
هامش
( 3 ) سورة 43 الزخرف آية 81
( 4 ) سورة 7 الأعراف آية 142
( 5 ) سورة 26 الشعراء آية 52 .