له طريق إلى أن يعلم صحة ما كذب به . و " الجحيم " النار الشديدة الايقاد
وهو اسم من أسماء جهنم ويقال : جحم فلان النار إذا شدد ايقادها ، ويقال
أيضا لعين الأسد : جحمة لشدة ايقادها ، ويقال ذلك للحرب أيضا قال الشاعر :
والحرب لا تبقى لجا * حمها التخيل والمراح
إلا الفتى الصبار في * النجدات والفرس الوقاح ( 1 )
قوله تعالى :
يا أيها الذين امنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم
ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ( 90 ) آية بلا خلاف .
هذا خطاب للمؤمنين خاصة نهاهم الله أن يحرموا طيبات ما أحل الله لهم .
والتحريم هو العقد على ما لا يجوز فعله للعبد ، والتحليل حل ذلك العقد ،
وذلك كتحريم السبت بالعقد على أهله ، فلا يجوز لهم العمل فيه ، وتحليله
تحليل ذلك العقد بأنه يجوز لهم الان العمل فيه . والطيبات اللذيذات التي
تشتهيها النفوس وتميل إليها القلوب . ويقال : طيب بمعنى حلال . وتقول :
يطيب له كذا أي يحل له ، ولا يليق ذلك بهذا الموضوع ، لأنه لا يقال :
لا تحرموا حلال ما أحل الله لكم .
والذي اقتضى ذكر النهي عن تحريم الطيبات - على ما قال ابن عباس
ومجاهد وأبو مالك وقتادة وإبراهيم - حال الرهبان الذين حرموا على أنفسهم
المطاعم الطيبة والمشارب اللذيذة وحبسوا أنفسهم في الصوامع وساحوا في
الأرض ، وحرموا النساء ، فهم قوم من الصحابة أن يفعلوا مثل ذلك ، فنهاهم
الله عن ذلك . وقال أبو علي : نهوا أن يحرموا الحلال من الرزق بما يخلطه
من الغصب . واختار الرماني الوجه الأول ، لان أكثر المفسرين عليه .
هامش
( 1 ) انظر 2 : 438 من هذا الكتاب .