المحبوب ، ونظيره الامل والرجاء فالطمع يكون معه الخوف أو لا يكون .
" أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين " معناه أن يدخلنا معهم الجنة . والصالح
هو الذي يعمل الصلاح في نفسه وإذا عمله في غيره فهو مصلح ، فلذلك لم
يوصف الله تعالى بأنه صالح ووصف بأنه مصلح .
قوله تعالى :
فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار
خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين ( 88 ) آية بلا خلاف .
معنى " فأثابهم الله " جازاهم الله بالنعيم على العمل كما أن العقاب
الجزاء بالعذاب على العمل وأصل الثواب الرجوع . ومنه قوله " هل ثوب
الكفار ما كانوا يفعلون " ( 1 ) أي هل رجع إليهم جزاء عملهم . وقوله " بما
قالوا " يعني قولهم " ربنا آمنا " وقوله " جنات تجري من تحتها الأنهار "
إنما ذكرها بلفظ الجمع وإن كانت هي جنة الخلد ، لأنها جنة فيها جنات أي
بساتين ، وتذكر بالجمع لتبين عن اختلاف صورها وأحوال أشجارها وأنهارها
ووجوه الاستمتاع بها ، ووجه آخر : هو أن يكون جمعها مضافا إليهم كما
يقال لهم جنة الخلد إلا أنها مرة تذكر على طريق الجنس ، ومرة على غير طريق
الجنس . وقوله " وذلك جزاء المحسنين " ( ذلك ) إشارة إلى الثواب .
والاحسان هو إيصال النفع الحسن إلى الغير ، وضده الإساءة ، وهي
إيصال الضرر القبيح إليه ، وليس كل من كان من جهته إحسان فهو محسن
مطلقا ، فالمحسن فاعل الاحسان الخالي مما يطلبه ، كما أن المؤمن هو فاعل
الايمان الخالص مما يحبطه ، وعندنا لا يحتاج إلى شرط خلوه مما يبطله ،
لان الاحباط عندنا باطل ، لكن يحتاج أن يشرط فيه أن يكون خاليا من وجوه
هامش
( 1 ) سورة 83 المطففين آية 36 : .