وقال السدي : نهاهم الله عما هم به عثمان بن مظعون من جب نفسه .
وقال عكرمة : هو ما همت به الجماعة : من تحريم النساء والطعام
واللباس والنوم .
وقال الحسن : لا تعتدوا إلى ما حرم عليكم وهو أعم فائدة . والاعتداء
مجاوزة حد الحكمة إلى ما نهى عنه الحكيم ، وزجر عنه إما بالعقل أو السمع ،
وهو تجاوز المرء ماله إلى ما ليس له . وقوله " إن الله لا يحب المعتدين "
معناه يبغضهم ويريد الانتقام منهم وإنما ذكره على وجه النفي لدلالة هذا
النفي على معنى الاثبات إذ ذكر في صفة المعتدين ، وكأنه قيل يكفيهم في
الهلاك ألا يحبهم الله .
قوله تعالى :
وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم
به مؤمنون ( 91 ) آية اجماعا .
سبب نزول هذه الآية والتي قبلها على ما قال عكرمة وأبو قلابة وأبو
مالك وإبراهيم وقتادة والسدي وابن عباس والضحاك : إن جماعة من الصحابة
منهم علي ( ع ) وعثمان بن مظعون وابن مسعود وعبد الله بن عمر ، هموا
بصيام الدهر وقيام الليل ، واعتزال الناس وجب أنفسهم وتحريم الطيبات
عليهم . فروي أن عثمان بن مظعون قال أتيت النبي صلى الله عليه وآله فقلت : يا رسول الله
إئذن لي في الترهب فقال : ( لا إنما رهبانية أمتي الجلوس في المسجد وانتظار
الصلاة بعد الصلاة ) فقلت : يا رسول الله أتأذن لي في السياحة قال : ( سياحة
أمتي الجهاد في سبيل الله ) فقلت : يا رسول الله أتأذن لي في الاختصاء فقال :
( ليس منا من خصا واختصا إنما اختصاء أمتي الصوم ) .
وقوله " وكلوا " لفظه لفظ الامر والمراد به الإباحة أباح الله تعالى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 8
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨