القبح . وقوله " وذلك جزاء المحسنين " وإن كان مطلقا فهو مقيد في المعنى
بالمحسنين الذين يجوز عليهم الوعد بالنفع ، لأنه وعد به ، ألا ترى أن الله
تعالى يفعل الاحسان وإن كان لا يصح عليه الثواب لأنه مضمن بمن يجوز
عليه المنافع والمضار فجزاؤه هذه المنافع العظام دون المضار ، لأنه خرج مخرج
استدعاء العباد إلى فعل الاحسان .
قوله تعالى :
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم
( 89 ) آية بلا خلاف .
لما كان أهل الكتاب فريقين أحدهما آمنوا ، والثاني كفروا ، وذكر
الوعد للمؤمنين منهم اقتضى أن يذكر الوعيد لمن كفر منهم وأطلق اللفظ
ليكون لهم ولكل من جرى مجراهم ، وإنما شرط في الوعيد على الكفر
بالتكذيب بالآيات وإن كان كل واحد منهما يستحق به العقاب ، لان صفة
الكفار من أهل الكتاب أنهم يكذبون بالآيات ، فلم يصلح - هاهنا - لو
كذبوا لأنهم قد جمعوا الامرين ، ولان دعوة الرسول صلى الله عليه وآله بوعيد الكفار
ظاهرة مع مجئ القرآن به في نحو قوله " ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر
ما دون ذلك لمن يشاء " ( 1 ) فلم يقع فيه اشكال لهذا . وقوله " أولئك "
يعني هؤلاء الكفار .
و " أصحاب الجحيم " يعني الملازمون لها ، كقولك أصحاب الصحراء
وليس كمثل أصحاب الأموال ، لان معنى ذلك ملاك الأموال . وليس من
شرط المكذب أن يكون عالما أن ما كذب به صحيح بل إذا اعتقد أن الخبر
كذب سمي مكذبا ، وإن لم يعلم أنه كذب ، وإنما يستحق الذم ، لأنه جعل
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 47 ، 115 .