قوله تعالى " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس " ( 1 )
وقال الحسن : هم الذين يشهدون بالايمان . وقال أبو علي الذين يشهدون
بتصديق نبيك وكتابك .
قوله تعالى :
ومالنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن
يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ( 87 ) آية بلا خلاف .
هذا إخبار عن هؤلاء الذين آمنوا من النصارى بأنهم قالوا : " ومالنا "
قال الزجاج : وهو جواب لمن قال لهم من قومهم معنفين لهم : لم آمنتم .
وقال غيره : قدروا في أنفسهم كأن سائلا يسألهم عنه ، فأجابوا بذلك . وقوله
" لا نؤمن " في موضع نصب على الحال ، وتقديره أي شئ لنا تاركين للايمان
أي في حال تركنا للايمان . والايمان هو التصديق عن ثقة ، لان الصدق راجع
إلى طمأنينة القلب بما صدق به . والحق هو الشئ الذي من عمل عليه نجا ،
ومن عمل على ضده من الباطل هلك . ومعنى ( من ) - هاهنا - قيل في معناه
قولان :
أحدهما - تبيين الإضافة التي تقوم مقام الصفة ، كأنه قيل : والجائي
لنا الذي هو حق .
وقال آخرون : إنها للتبعيض لأنهم آمنوا بالذي جاءهم على التفصيل .
ووصف القرآن بأنه ( جاء ) مجاز ، كما قيل : نزل ، ومعناه نزل به الملك ،
فكذلك جاء به الملك . ويقال : جاء بمعنى حدث نحو " جاءت سكرت
الموت " ( 2 ) وجاء البرد والحر .
وقوله " ونطمع " فالطمع تعلق النفس بما يقوى أن يكون من معنى
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 143
( 2 ) سورة 50 ق آية 19 .