الثاني - قال البلخي : يمكن أن يكون لما رفع الله عيسى إليه قال له
ذلك ، فيكون المقال ماضيا .
والثالث - ذكره أيضا البلخي أن ( إذ ) استعملت بمعنى ) إذا فيصح
حينئذ أن يكون القول من الله يوم القيامة ، ومثله " ولو ترى إذ فزعوا فلا
فوت " ( 1 ) كأنه قال إذ يفزعون ، وقال " ولو ترى إذ الظالمون موقوفون " ( 2 )
كأنه قال إذا وقفوا لان هذا لم يقع بعد ، وقال أبو النجم :
ثم جزاه الله عنا إذ جزا * جنات عدن في العلالي العلا ( 3 )
والمعنى إذا جزى ، وقال الأسود ( أعشى بني نهشل )
فالان إذ هازلتهن قائما * يقلن ألا لم يذهب المرء مذهبا ( 4 )
وقال أوس :
الحافظ الناس في تحوط إذا * لم يرسلوا تحت مائذ ربعا
وهبت الشامل البليل وإذ * بات كميع الفتاة ملتفعا ( 5 )
يقال ( إذا ) و ( إذ ) بمعنى واحد ، وقال بعض أهل اليمن :
وندمان يزيد الكأس طيبا * سقيت إذا تغورت النجوم ( 6 )
فقال ( إذا ) والمعنى ( إذ ) لأنه إنما يخبر عما مضى . وقال أبو عبيدة
( إذ ) صلة . والمعنى قال الله : يا عيسى . وقد بينا فساد هذا القول فيما مضى
فأما لفظ ( قال ) في معنى يقول فمستعمل كثيرا وإن كان مجازا ، قال الله تعالى
هامش
( 1 ) سورة 34 سبأ آية 51
( 2 ) سورة 34 سبأ آية 31
( 3 ) اللسان ( إذ ) ، ( طها ) . والأضداد لابن الأنباري : 102 وتفسير
القرطبي 6 : 375 وتفسير الطبري 11 : 235 .
( 4 ) ديوان الاعشيين / 293 والأضداد لابن الأنباري 101 .
( 5 ) اللسان ( إذ ) .
( 6 ) اللسان ( ندم ) . قائله البرج بن مسهر اليمني .