تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
في هذه الآية حذف ، وتقديره إن الذين اتخذوا العجل إلها ومعبودا سينالهم غضب ، فحذف لدلالة الكلام عليه ، وقوله في موضع آخر " فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي " ( 1 ) . أخبر الله تعالى في هذه الآية أن الذين اتخذوا العجل إلها وعبدوه من دون الله سينالهم غضب ، ومعناه فسيلحقهم ، والنول اللحوق وأصله مد اليد إلى الشئ الذي يبلغه ، ومنه قولهم : نولك أن تفعل كذا أي ينبغي أن تفعله فإنه يلحقك خيره ونواله . وتقول : ناوله مناولة ، وتناول تناولا ، وأناله إنالة . وقوله " غضب من ربهم " يعني عقاب من الله تعالى وإنما ذكر الغضب مع الوعيد بالنار لأنه أبلغ في الزجر عن القبيح ، كما أن إرادة الحسنة في الدعاء إليها والترغيب فيها أبلغ من الاقتصار على الوعد بها . وقوله " وذلة في الحياة الدنيا " بمعنى صغر النفس والإهانة ، يقال : ذل يذل ذلة ، أذله إذلالا ، وتذلل تذللا ، وذلله تذليلا ، واستذله استذلالا . وقيل المراد به ما يؤخذ منهم من الجزية على وجه الصغار . وقوله " وكذلك نجزي المفترين " إخبار منه تعالى أنه مثل هذا الوعيد والعذاب والغضب يجزي الكاذبين والمتخرصين عليه ، وإنما كان عبادة غير الله كفرا لأنه تضييع لحق نعمة الله كتضييعه بالجحد للنعمة في عظم المنزلة ، وذلك لما ينطوي عليه من تسوية من أنعم بأجل النعمة بمن لم ينعم ، وفى ذلك إبطال لحق النعمة . قوله تعالى : والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( 152 ) آية بلا خلاف . لما توعد الله تعالى الذين عبدوا مع الله غيره وعطف على وعيدهم توعيد
هامش
( 1 ) سورة 20 طه آية 88 .