الثوب على النقاء دون ما هو عليه . والقصرة أصل العنق .
وقوله " وتنحتون الجبال بيوتا " فالجبل جسم عظيم بعيد الأقطار
عال في السماء ، ويقال : جبل الانسان على كذا أي طبع عليه ، لأنه يثبت عليه
لصوق الجبل ، والمعنى انهم كانوا ينحتون في الجبال سقوفا كالأبنية ، فلا
ينهدم ، ولا يخرب ، " فاذكروا آلاء الله " معناه تفكروا في نعمه المختلفة
كيف مكنكم من الانتفاع بالسهل والجبل " ولا تعثوا في الأرض مفسدين "
معناه لا تضطربوا في الأرض مفسدين يقال : عاث يعيث عيثا ، وعثى يعثي
بمعنى واحد . ومفسدين نصب على الحال . ومعنى الآية التذكير بنعم الله
من التمكين في الأرض والتسخير حتى تبوأوا القصور وشيدوا المنازل والدور
مع طول الآمال وتبليغ الآجال .
قوله تعالى :
قال الملا الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن
آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل
به مؤمنون ( 74 ) آية بلا خلاف .
قرأ ابن عامر " وقال الملا " بزيادة واو ، وكذلك في مصاحف أهل
الشام الباقون بلا واو .
في هذه الآية حكاية عما قال الملا من قوم صالح ، وهم جماعة من أشراف
قومه ورؤساء أمته " الذين استكبروا " أي طلبوا الكبر فوق القدر ، لان
الاستكبار هو طلب الكبر فوق القدر ، حتى يؤدي صاحبه إلى إنكار ما دعي
إليه من الحق ، أنفة من اتباع الداعي إلى الحق " للذين استضعفوا "
فالاستضعاف طلب الضعف بالأحوال التي تقعد صاحبها عما كان يمكن غيره
من القيام بالامر ، والأصل في باب ( استفعل ) الطلب منه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 451
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥١