وقوله " لمن آمن منهم " موضعه من الاعراب نصب على البدل من
اللام الأولى وهو بدل البعض من الكل إلا أنه أعيد فيه حرف الجر ، كقولك
مررت بأخوتك بعضهم . وإنما فعل ذلك لئلا يظن أنهم كانوا مستضعفين غير
مؤمنين ، لأنه قد يكون المستضعف مستضعفا في دينه ، فلا يكون مؤمنا .
فأزال هذه الشبهة .
وقوله " أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه " حقيقة ويقينا أم لا تعلمون
ذلك ؟ وغرضهم بذلك الاستبعاد ، لان يكون صالح نبيا مرسلا من قبل الله .
وقوله " إنا بما ارسل به مؤمنون " جواب من هؤلاء المستضعفين لهم
انهم مؤمنون بالذي أرسل به صالح مصدقون . وقد بينا أن حد العلم هو
ما اقتضى سكون النفس . وحد الرماني - ههنا - العلم بأنه اعتقاد للشئ
على ما هو به عن ثقة من جهة ضرورة أو حجة ، قال : والعالم هو المبين للشئ
بعلم أو ذات تنبئ عن العلم .
قوله تعالى :
قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون ( 75 ) آية
هذه الآية عما قال المستكبرون للذين آمنوا منهم حين سمعوا
منهم الايمان به والاعتراف بنبوته والتصديق لقوله " انا بالذي آمنتم به "
يعني صدقتم به " كافرون " أي جاحدون . والقول هو الكلام ، ومنه المقول ،
وهو اللسان ، لان صاحبه يقول به . وتقول بمعنى كذب وقال الكذب .
والمقيال المخبر إلى نفسه بالقول امرا من خير أو شر . والقيل ملك دون الملك
الأعظم بلغة حمير ، وجمعه أقيال ، لأنه يقول عنه كالوزير .
قوله تعالى :
فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما
تعدنا إن كنت من المرسلين ( 76 ) آية بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 452
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥٢