قوله تعالى :
قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا
شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ( 163 ) آية .
أسكن الياء من " محياي " أهل المدينة . قال أبو علي الفارسي : اسكان
الياء من ( محياي ) شاذ خارج عن القياس والاستعمال ، فشذوذه عن القياس
ان فيه التقاء الساكنين ، ولا يلتقيان على هذا الحد ، وشذوذه عن الاستعمال
انك لا تجده في نظم ولا نثر الا شاذا . ووجهه ما حكى بعض البغداديين انه
سمع أو حكي له : التقت حلقتا البطان باسكان الألف مع سكون لام المعرفة ،
وحكى غيره : له ثلثا المال وليس هذا مثل قوله " حتى إذا اداركوا فيها ( 1 )
لان هذا في المنفصل مثل دأبه في المتصل . ومثل ما أجاز يونس من قوله :
اضربان زيدا ، وسيبويه ينكر هذا من قول يونس . قال الرماني : ولو وصله
على نية الوقف جاز .
امره ان يقول لهؤلاء الكفار " ان صلاتي ونسكي " وقد فسرنا معنى
الصلاة فيما مضى .
وقيل في معنى و " نسكي " ثلاثة أقوال :
أحدها - قال سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك : ذبيحتي
في الحج والعمرة . وقال الحسن ( نسكي ) ديني . وقال الزجاج والجبائي
" نسكي " عبادتي . قال الزجاج : والأغلب عليه امر الذبح الذي يتقرب به
إلى الله . ويقولون : فلان ناسك بمعنى عابد . وإنما ضم الصلاة إلى أصل
الواجبات من التوحيد والعدل لان فيها التعظيم لله عند التكبير ، وفيها تلاوة
القرآن التي تدعو إلى كل بر ، وقرر فيها الركوع والسجود وهما خضوع لله .
وفيها التسبيح وهو تنزيه لله .
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 37 .