يكون ما يعرفه به أثبت مما يعرفه به الاخر .
قال الرماني : والفرق بين الهداية والدلالة ان الهداية مضمنة بأنها نصبت
ليهتدي بها صاحبها ، وليس كذلك الدلالة ، قال : ولذلك كثر تصرفها في
القرآن ، كما كثر تصرف الرحمة ، لأنها على المحتاج . وهذا فرق غير صحيح
لان الدلالة أيضا لا تسمى دلالة الا إذا نصبت ليستدل بها ، ولذلك لا يقال :
اللص دل على نفسه إذا فعل آثار أمكن ان يستدل بها على مكانه ، ولم
يقصد ذلك .
وقوله " لو أنا " فتحت ( ان ) بعد ( لو ) مع أنه لا يقع فيه المصدر ،
لان الفعل مقدر بعد ( لو ) كأنه قيل : لو وقع الينا أنا أنزل هذا الكتاب علينا ،
الا أن هذا الفعل لا يظهر من اجل طول ( ان ) بالصلة ، ولا يحذف مع المصدر
الا في الشعر قال الشاعر :
لو غيركم علق الزبير بحبله * أدى الجوار إلى بني العوام
فقال الله لهم " فقد جاءكم بينة من ربكم " يعني حجة واضحة " وهدى
ورحمة " وأدلة مؤدية إلى الحق ، ورحمة منه تعالى وانعام " فمن أظلم ممن
كذب بآيات الله " يعني فمن أظلم لنفسه ممن كذب بآيات الله " وصدف
عنها " أي اعرض عنها غير مستدل بها ولا مفكر فيها . وهو قول ابن عباس
ومجاهد وقتادة والسدي .
فان قيل كيف قال " فمن أظلم ممن كذب بآيات الله " بأن يجحدها ،
ولو فرضنا انه ضم إلى ذلك قتل النفوس وانتهاك المحارم كان أظلم ؟ .
قلنا عنه جوابان :
أحدهما - للمبالغة لخروجه إلى المنزلة الداعية إلى كل ضرب من الفاحشة .
والاخر - انه لا خصلة ممن ظلم النفس أعظم من هذه الخصلة .
ثم قال تعالى " سنجزي الذين يصدفون " أي يعرضون " عن آياتنا
سوء العذاب " أي شديده " بما كانوا يصدفون " أي جزاء بما كانوا يعرضون
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 325
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢٥