تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
على بغيهم . فان قيل : كيف يكون التكليف عقابا ، وهو تابع للمصلحة ، ومع ذلك فهو تعريض للثواب ؟ ؟ قلنا : إنما سماه عقوبة ، لان عظيم ما أتوه من الاجرام والمعاصي اقتضى تحريم ذلك وتغير المصلحة ، وحصول اللطف فيه ، فلذلك سماه عقوبة ، ولولا عظم جرمهم لما اقتضت المصلحة ذلك . وقوله " وإنا لصادقون " يعني فيما أخبرنا به من تحريم ذلك على اليهود فيما مضى . وان ذلك عقوبة لأوائلهم ومصلحة لمن بعدهم إلى وقت النسخ . وحكي عن ابن علية أنه كان يقول : ان ما يذبحه اليهود لا يجوز أكل شحمه وان جاز أكل لحمه ، لان الشحوم كانت حراما عليهم . وعندنا ان ما يذبحه اليهود لا يجوز استباحة شئ منه ، وهم بمنزلة الميتة غير أن الذي ذكره غير صحيح ، لأنه يلزم عليه انه لو نحر اليهود جملا ان لا يجوز اكله ، لأنه كان حراما عليهم ، وذلك باطل عنده . قوله تعالى : فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ( 147 ) آية بلا خلاف . المعنى بقوله " فان كذبوك " قيل فيه قولان : أحدهما - قال مجاهد والسدي : انهم اليهود ، لأنهم زعموا أنهم حرموا الثروب ، لان إسرائيل حرمها على نفسه ، فحرموها هم اتباعا له دون أن يكون الله حرم ذلك على لسان موسى . الثاني - انه يرجع إلى جميع المشركين في قول الجبائي وغيره على ظاهر الآية ، فقال الله لنبيه " فان كذبوك " يا محمد في اني حرمت ذلك على اليهود على لسان موسى " فقل " لهم " ربكم ذو رحمة واسعة " واقتضى ذكر الرحمة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 307 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي