تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ما يكون منه من الجلد والشعر والشحم وغير ذلك محرم . وقوله " فإنه رجس " يعني ما تقدم ذكره ، فلذلك كنا عنه بكناية المذكر ، والرجس العذاب أيضا . وقوله " أو فسقا " عطف على قوله " أو لحم خنزير " فلذلك نصبه ، والمراد بالفسق " ما أهل لغير الله به " يعني " ما لم يذكر أسم الله عليه " أو تذكر الأصنام والأوثان ، وسمي ما ذكر عليه أسم الوثن : فسقا لخروجه عن أمر الله . وأصل الاهلال رفع الصوت بالشئ ، ومنه أهل الصبي إذا صاح عند ولادته . وقوله " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " قيل فيه قولان : أحدهما - غير طالب بأكله التلذذ . والثاني - غير قاصد لتحليل ما حرم الله . وروى أصحابنا في قوله " غير باغ " ان معناه ان لا يكون خارجا على إمام عادل أي لا يعتدى بتجاوز ذلك إلى ما حرمه الله . وروى أصحابنا ان المراد به قطاع الطريق ، فإنهم غير مرخصين بذلك على حال . والضرورة التي تبيح أكل الميتة هي خوف التلف على النفس من الجوع . وإنما قال عند التحليل للمضطر " ان ربك غفور رحيم " لأن هذه الرخصة لأنه " غفور رحيم " أي حكم بالرخصة كما حكم بالمغفرة . وفي ذلك بيان عن عظم موقع النعمة . وقد استدل قوم بهذه الآية على إباحة ما عدا هذه الأشياء المذكورة . وهذا ليس بصحيح ، لان ههنا محرمات كثيرة غيرها كالسباع ، وكل ذي ناب وكل ذي مخلب ، وغير ذلك . وكذلك أشياء كثيرة اختص أصحابنا بتحريمها ، كالجري والمار ما هي ، وغير ذلك ، فلا يمكن التعلق بذلك . ويمكن ان يستدل بهذه الآية ؟ ؟ حريم الانتفاع بجلد الميتة فإنه داخل تحت قوله " أن يكون ميتة " ويقويه قوله ( عليه السلام ) لا ينتفع من الميتة