ما يكون منه من الجلد والشعر والشحم وغير ذلك محرم .
وقوله " فإنه رجس " يعني ما تقدم ذكره ، فلذلك كنا عنه بكناية المذكر ،
والرجس العذاب أيضا .
وقوله " أو فسقا " عطف على قوله " أو لحم خنزير " فلذلك نصبه ،
والمراد بالفسق " ما أهل لغير الله به " يعني " ما لم يذكر أسم الله عليه " أو
تذكر الأصنام والأوثان ، وسمي ما ذكر عليه أسم الوثن : فسقا لخروجه عن
أمر الله .
وأصل الاهلال رفع الصوت بالشئ ، ومنه أهل الصبي إذا صاح عند ولادته .
وقوله " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " قيل فيه قولان :
أحدهما - غير طالب بأكله التلذذ .
والثاني - غير قاصد لتحليل ما حرم الله . وروى أصحابنا في قوله
" غير باغ " ان معناه ان لا يكون خارجا على إمام عادل أي لا يعتدى بتجاوز
ذلك إلى ما حرمه الله . وروى أصحابنا ان المراد به قطاع الطريق ، فإنهم غير
مرخصين بذلك على حال .
والضرورة التي تبيح أكل الميتة هي خوف التلف على النفس من الجوع .
وإنما قال عند التحليل للمضطر " ان ربك غفور رحيم " لأن هذه الرخصة
لأنه " غفور رحيم " أي حكم بالرخصة كما حكم بالمغفرة . وفي ذلك بيان عن
عظم موقع النعمة .
وقد استدل قوم بهذه الآية على إباحة ما عدا هذه الأشياء المذكورة .
وهذا ليس بصحيح ، لان ههنا محرمات كثيرة غيرها كالسباع ، وكل ذي ناب
وكل ذي مخلب ، وغير ذلك . وكذلك أشياء كثيرة اختص أصحابنا بتحريمها ،
كالجري والمار ما هي ، وغير ذلك ، فلا يمكن التعلق بذلك .
ويمكن ان يستدل بهذه الآية ؟ ؟ حريم الانتفاع بجلد الميتة فإنه داخل
تحت قوله " أن يكون ميتة " ويقويه قوله ( عليه السلام ) لا ينتفع من الميتة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 304
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٤