واختلفوا في معنى الحوايا ، فقال ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير
وقتادة ومجاهد والسدي : هي المباعر . وقال ابن زيد : هن بنات اللبن .
وقال الجبائي : الحوايا الأمعاء التي عليها الشحم من داخلها .
وحوايا جمع حوية وحاوية . وقيل في واحده حاوياء - في قول الزجاج -
على وزن راضعات ورواضع ، وضاربة وضوارب ، ومن قال : حوية قال وزنه
فعائل مثل سفينة وسفائن في الصحيح ، وهي ما يجري في البطن فاجتمع
واستدار ، ويسمى بنات اللبن والمباعر والمرابض وما فيها الأمعاء بذلك .
واستثنى أيضا من جملة ما حرم " ما اختلط بعظم " وهو شحم الجنب
والالية ، لأنه على العصص - في قول ابن جريج والسدي - وقال الجبائي :
الالية تدخل في ذلك ، لأنها لم تستثن وما اعتد بعظم العصص .
وموضع ( الحوايا ) من الاعرا يحتمل أمرين :
أحدهما - قول أكثر أهل العلم : انه رفع عطفا على الظهور على تقدير :
وما حملت الحوايا .
الثاني - نصب عطفا على ما في قوله " الا ما حملت " فأما قوله " أو
ما اختلط بعظم " فيكون نسقا على ما حرم لا على الاستثناء . والتقدير - على هذا
القول - حرمنا عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم الا ما حملت
الظهور ، فإنه غير محرم . و ( أو ) دخلت على طريق الإباحة كقوله " ولا تطع
منهم آثما أو كفورا " ( 1 ) والمعنى إعص هذا وأعص هذا ، فان جميعهم أهل
ان يعصى ، ومثله جالس الحسن أو ابن سيرين اي جالس أيهما شئت .
وهذه الأشياء وإن كان الله تعالى حرمها على اليهود في شرع موسى ،
فقد نسخ تحريمها على لسان محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأباحها ، وتدعي
النصارى ان ذلك نسخ في شرع عيسى ( ع ) ولسنا نعلم صحة ما يقولونه .
وقوله " ذلك جزيناهم ببغيهم " معناه انا حرمنا ذلك عليهم عقوبة لهم
هامش
( 1 ) سورة 76 الدهر آية 24 .