تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
واختلفوا في معنى الحوايا ، فقال ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة ومجاهد والسدي : هي المباعر . وقال ابن زيد : هن بنات اللبن . وقال الجبائي : الحوايا الأمعاء التي عليها الشحم من داخلها . وحوايا جمع حوية وحاوية . وقيل في واحده حاوياء - في قول الزجاج - على وزن راضعات ورواضع ، وضاربة وضوارب ، ومن قال : حوية قال وزنه فعائل مثل سفينة وسفائن في الصحيح ، وهي ما يجري في البطن فاجتمع واستدار ، ويسمى بنات اللبن والمباعر والمرابض وما فيها الأمعاء بذلك . واستثنى أيضا من جملة ما حرم " ما اختلط بعظم " وهو شحم الجنب والالية ، لأنه على العصص - في قول ابن جريج والسدي - وقال الجبائي : الالية تدخل في ذلك ، لأنها لم تستثن وما اعتد بعظم العصص . وموضع ( الحوايا ) من الاعرا يحتمل أمرين : أحدهما - قول أكثر أهل العلم : انه رفع عطفا على الظهور على تقدير : وما حملت الحوايا . الثاني - نصب عطفا على ما في قوله " الا ما حملت " فأما قوله " أو ما اختلط بعظم " فيكون نسقا على ما حرم لا على الاستثناء . والتقدير - على هذا القول - حرمنا عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم الا ما حملت الظهور ، فإنه غير محرم . و ( أو ) دخلت على طريق الإباحة كقوله " ولا تطع منهم آثما أو كفورا " ( 1 ) والمعنى إعص هذا وأعص هذا ، فان جميعهم أهل ان يعصى ، ومثله جالس الحسن أو ابن سيرين اي جالس أيهما شئت . وهذه الأشياء وإن كان الله تعالى حرمها على اليهود في شرع موسى ، فقد نسخ تحريمها على لسان محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأباحها ، وتدعي النصارى ان ذلك نسخ في شرع عيسى ( ع ) ولسنا نعلم صحة ما يقولونه . وقوله " ذلك جزيناهم ببغيهم " معناه انا حرمنا ذلك عليهم عقوبة لهم
هامش
( 1 ) سورة 76 الدهر آية 24 .