قرأ ابن كثير وحمزة " تكون " بالتاء " ميتة " بالنصب . وقرأ ابن عامر
بالتاء والرفع . الباقون بالياء والنصب .
من قرأ بالياء ونصب الميتة جعل في " تكون " ضميرا ونصب الميتة بأنه
خبر كان وتقديره : الا أن يكون ذلك أو الموجود ميتة .
ومن قرأ بالتاء ورفع الميتة رفعها ب ( يكون ) ويكون من كان التامة
دون الناقصة التي تدخل على المبتدأ والخبر ، وهذه القراءة ضعيفة ، لان
ما بعده " أو دما مسفوحا أو لحم خنزير " بالعطف عليه ، فلو كان مرفوعا
لضعف ذلك .
ومن قرأ بالتاء ونصب الميتة جعل في ( يكون ) ضمير العين أو النفس ،
وتقديره الا أن تكون النفس ميتة ، ونصب الميتة بأنه خبر كان .
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول لهؤلاء الكفار انه لا يجد في ما أوحي
إليه شيئا محرما الا نحو ما ذكره في المائدة ( 1 ) كالمنخنقة والموقوذة والمتردية
والنطيحة ، لان جميع ذلك يقع عليه السم الميتة ، وفي حكمها ، فبين هناك على
التفصيل ، وههنا على الجملة وأجود من ذلك ان يقال : ان الله تعالى خص
هذه الثلاثة أشياء تعظيما لتحريمها وبين ما عداها في موضع آخر . وقيل :
انه خص هذه الأشياء بنص القرآن وما عداه بوحي غير القرآن . وقيل : ان
ما عداه حرم فيما بعد بالمدينة والسورة مكية .
والميتة عبارة عما كان فيه حياة فقدت من غير تذكية شرعية . والدم
المسفوح هو المصبوب ، يقال : سفحت الدمع وغيره أسفحه سفحا إذا صببته ،
ومنه السفاح الزنا ، لصب الماء صب ما يسفح والسفح والصب والإراقة بمعنى
وإنما خص المسفوح بالذكر ، لان ما يختلط بالدم منه مما لا يمكن تخليصه
منه معفو مباح ، وهو قول أبي محلز ، وعكرمة وقتادة .
وقوله " أو لحم خنزير " فإنه وان خص لحم الخنزير بالذكر ، فان جميع
هامش
( 1 ) آية 3 من سورة 5 المائدة 3 / 428 .