تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
قرأ ابن كثير وحمزة " تكون " بالتاء " ميتة " بالنصب . وقرأ ابن عامر بالتاء والرفع . الباقون بالياء والنصب . من قرأ بالياء ونصب الميتة جعل في " تكون " ضميرا ونصب الميتة بأنه خبر كان وتقديره : الا أن يكون ذلك أو الموجود ميتة . ومن قرأ بالتاء ورفع الميتة رفعها ب‍ ( يكون ) ويكون من كان التامة دون الناقصة التي تدخل على المبتدأ والخبر ، وهذه القراءة ضعيفة ، لان ما بعده " أو دما مسفوحا أو لحم خنزير " بالعطف عليه ، فلو كان مرفوعا لضعف ذلك . ومن قرأ بالتاء ونصب الميتة جعل في ( يكون ) ضمير العين أو النفس ، وتقديره الا أن تكون النفس ميتة ، ونصب الميتة بأنه خبر كان . أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول لهؤلاء الكفار انه لا يجد في ما أوحي إليه شيئا محرما الا نحو ما ذكره في المائدة ( 1 ) كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ، لان جميع ذلك يقع عليه السم الميتة ، وفي حكمها ، فبين هناك على التفصيل ، وههنا على الجملة وأجود من ذلك ان يقال : ان الله تعالى خص هذه الثلاثة أشياء تعظيما لتحريمها وبين ما عداها في موضع آخر . وقيل : انه خص هذه الأشياء بنص القرآن وما عداه بوحي غير القرآن . وقيل : ان ما عداه حرم فيما بعد بالمدينة والسورة مكية . والميتة عبارة عما كان فيه حياة فقدت من غير تذكية شرعية . والدم المسفوح هو المصبوب ، يقال : سفحت الدمع وغيره أسفحه سفحا إذا صببته ، ومنه السفاح الزنا ، لصب الماء صب ما يسفح والسفح والصب والإراقة بمعنى وإنما خص المسفوح بالذكر ، لان ما يختلط بالدم منه مما لا يمكن تخليصه منه معفو مباح ، وهو قول أبي محلز ، وعكرمة وقتادة . وقوله " أو لحم خنزير " فإنه وان خص لحم الخنزير بالذكر ، فان جميع
هامش
( 1 ) آية 3 من سورة 5 المائدة 3 / 428 .