تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وقوله " ثمانية أزواج " يريد ثمانية افراد ، لان كل واحد من ذلك يسمى زوجا ، والأنثى زوج ، وإنما سمي بذلك ، لأنه لا يكون زوج الا ومعه آخر له مثل اسمه ، فلما دل على الاثنين من أقرب الوجوه ، وقع على طريقه ، ومنه قول لبيد . من كل محفوف يظل عصيه * زوج عليه كلة وقرامها ( 5 ) ومثل ذلك قولهم : خصم للواحد والاثنين ، وقوله " من الضأن اثنين " يعني ذكر وأنثى ، فالضأن الغنم ذوات الأصواف والأوبار ، والمعز الغنم ذوات الاشعار والأذناب القصار ، وواحد الضأن ضائن ، كقولهم تاجر وتجر في قول الزجاج . والأنثى ضائنة . وقال غيره : هو جمع لا واحد له ، ويجمع ضئين كقولهم : عبد وعبيد ، ويقال فيه ( ضئين ) كما يقولون في شعر شعير ، وكذلك ماعز ومعز ، الا أنه يجوز فتحه لدخول حرف الحلق فيه ويجمع مواعز . وروي عن أبي عبد الله ( ع ) ان المراد بقوله " من الضأن اثنين " أهلي ووحشي وكذلك المعز والبقر " ومن الإبل اثنين " العرابي والبخاتي . وإنما خص هذه الثمانية أزواج ، لأنها جميع الانعام التي كانوا يحرمون منها ما يحرمونه مما تقدم ذكره . فان قيل : إذا كان ما حرموه معلوما فلم عدل بهم في السؤل إلى غيره ؟ قيل على وجه المعارضة لهم على طريقة الحجاج أي انكم بمنزلة من قال هذا ، ولذلك وقع السؤال أعلى كذا أم كذا ؟ وان لم يتقدم دعوى أن أحدهما كذا ، لأنهم في حكم هذا المدعى . وقوله " آلذكرين حرم أم " منصوب ب‍ ( حرم ) ، والمعنى في قوله " آلذكرين حرم أم الأنثيين " اجاءكم التحريم فيما حرمتم من السائبة والبحيرة والوصيلة والحام من الذكرين أم من الأنثيين ، فالألف ألف استفهام والمراد به التوبيخ ، فلو قالوا من قبل الذكر حرم عليهم كل ذكر ، ولو قالوا من قبل ( 5 ) تفسير الطبري 11 / 143