وقوله " ثمانية أزواج " يريد ثمانية افراد ، لان كل واحد من ذلك
يسمى زوجا ، والأنثى زوج ، وإنما سمي بذلك ، لأنه لا يكون زوج الا ومعه
آخر له مثل اسمه ، فلما دل على الاثنين من أقرب الوجوه ، وقع على طريقه ،
ومنه قول لبيد .
من كل محفوف يظل عصيه * زوج عليه كلة وقرامها ( 5 )
ومثل ذلك قولهم : خصم للواحد والاثنين ، وقوله " من الضأن اثنين "
يعني ذكر وأنثى ، فالضأن الغنم ذوات الأصواف والأوبار ، والمعز الغنم ذوات
الاشعار والأذناب القصار ، وواحد الضأن ضائن ، كقولهم تاجر وتجر في قول
الزجاج . والأنثى ضائنة . وقال غيره : هو جمع لا واحد له ، ويجمع ضئين
كقولهم : عبد وعبيد ، ويقال فيه ( ضئين ) كما يقولون في شعر شعير ، وكذلك
ماعز ومعز ، الا أنه يجوز فتحه لدخول حرف الحلق فيه ويجمع مواعز .
وروي عن أبي عبد الله ( ع ) ان المراد بقوله " من الضأن اثنين " أهلي
ووحشي وكذلك المعز والبقر " ومن الإبل اثنين " العرابي والبخاتي .
وإنما خص هذه الثمانية أزواج ، لأنها جميع الانعام التي كانوا يحرمون
منها ما يحرمونه مما تقدم ذكره .
فان قيل : إذا كان ما حرموه معلوما فلم عدل بهم في السؤل إلى غيره ؟
قيل على وجه المعارضة لهم على طريقة الحجاج أي انكم بمنزلة من قال
هذا ، ولذلك وقع السؤال أعلى كذا أم كذا ؟ وان لم يتقدم دعوى أن أحدهما
كذا ، لأنهم في حكم هذا المدعى .
وقوله " آلذكرين حرم أم " منصوب ب ( حرم ) ، والمعنى في قوله
" آلذكرين حرم أم الأنثيين " اجاءكم التحريم فيما حرمتم من السائبة والبحيرة
والوصيلة والحام من الذكرين أم من الأنثيين ، فالألف ألف استفهام والمراد به
التوبيخ ، فلو قالوا من قبل الذكر حرم عليهم كل ذكر ، ولو قالوا من قبل
( 5 ) تفسير الطبري 11 / 143
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 300
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٠