تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قد استحقوا العقاب . ومن استدل بذلك على أنه لا يحسن العقاب الا بعد انفاذ الرسل ، فقد أجبنا عن قوله في الآية الأولى . قوله تعالى : ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون ( 132 ) آية بلا خلاف . قرأ ابن عامر " عما تعملون " بالتاء . الباقون بالياء . ومن قرأ بالياء حمله على الغيبة . ومن قرأ بالتاء حمله على الخطاب للمواجهة . وفي الآية حذف وتقديرها ، ولكل عامل بطاعة الله أو معصيته منازل من عمله حتى يجازيه ان خيرا فخيرا ، وان شرا فشرا . وما تقدم من ذكر الغافلين يدل على هذا الحذف . و ( قبل . وبعد ) بنيتا عند حذف المضاف في مثل قوله " لله الامر من قبل ومن بعد " ( 3 ) لأنهما في حال الاعراب لم يكونا على التمكن التام ، لأنه لا يدخلهما الرفع في تلك الحال ، فلما انضاف إلى هذا النقصان من التمكن بحذف المضاف إليه أخرجا إلى البناء ، وليس كذلك ( كل ) فاته متمكن على كل حال ولذلك لم يبن . و ( الدرجات ) يحتمل أمرين : أحدهما - الجزاء . والثاني - الاعمال فإذا وجهت إلى الجزاء كان تقديره : ولكل درجات جزاء من اجل ما عملوا ، وإذا حمل على الاعمال كان تقديره : ولكل درجات أعمال من اعمالهم . وإنما مثل الاعمال بالدرجات ليبين انه وان عم أحد قسميها صفة الحسن ، وعم الاخر صفة القبيح ، فليست في المراتب سواء ، وانه بحسب ذلك يقع الجزاء ، فالأعظم من العقاب للأعظم من المعاصي ، والأعظم من الثواب للأعظم من الطاعات .
هامش
( 3 ) سورة 30 الروم آية 4 .