تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قوله تعالى : ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ( 131 ) آية بلا خلاف . موضع ( ذلك ) من الاعراب يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون رفعا كأنه قال : الامر ذلك ، لأنه لم يكن ( ذلك ) إشارة إلى ما تقدم ذكره من العقاب والجواب بأن مثواهم النار . والثاني - أن يكون نصبا ، وتقديره فعلناه ذلك لهذا . وإنما جازت الإشارة بذلك إلى غير حاضر لان ما مضى صفة حاضرة للنفس فقام مقام حضوره ، ويجوز الإشارة إلى هذا الذي تقدم ذكره . وقوله " ان لم يكن " ف‍ ( ان ) هي المخففة من الثقيلة . والمعنى لأنه لم يكن ومثلها التي في قول الشاعر : في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفي وينتعل ( 1 ) ف‍ ( أن ) المفتوحة لابد فيها من إضمار الهاء ، لأنه لا معنى لها في الابتداء وإنما هي بمعنى المصدر المبني على غيره . والمكسورة لا تحتاج إلى ذلك ، لأنها يصح أن تكون حرفا من حروف الابتداء فلا تحتاج إلى اضمار . وقوله " بظلم " قيل في معناه قولان : أحدهما ما ذكره الفراء والجبائي : انه بظلم منه على غفلة من غير تنبيه وتذكير ومثله قوله " وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون " ( 2 ) . الثاني - بظلم منهم حتى يبعث إليهم رسلا يزجرونهم ويذكرونهم على وجه الاستظهار في الحجة دون أن يكون ذلك واجبا ، لأنهم بما فعلوه من الظلم
هامش
( 1 ) قائله الأعشى ديوانه : 45 القصيدة 6 وروايته : في فتية كسيوف الهند قد علموا أن ليس يدفع عن ذوي الحيلة الحيل ( 2 ) سورة 11 هود آية 118 .