أحدهما - انا نكل بعضهم إلى بعض في النصرة والمعونة في الحاجة ، ولا
نحول بينهم .
الثاني - نجعل بعضهم يتولى القيام بأمر بعض .
وقيل في كيفية تولية الله الظالمين بعضهم بعضا أقوال :
أحدها - بأن حكم ان بعضهم يتولى بعضا فيما يعود عليه بالوبال من
الاعمال التي يتفقون عليها .
الثاني - بأن يخلي بينهم وبين ما يختارونه من غير نصرة لهم .
وثالثها - ما قال قتادة : انه من الموالاة والتتابع في النار ، أي يدخل
بعضهم عقيب بعض .
ووجه التشبيه في قوله " وكذلك " قال الرماني : اي كذلك المهل بتخلية
بعضهم مع بعض للامتحان الذي معه يصح الجزاء على الاعمال ، بجعل بعضهم
يتولى أمر بعض للعقاب الذي يجري على الاستحقاق . وقال الجبائي : المعنى
إنا كما وكلنا هؤلاء الظالمين من الجن والإنس بعضهم إلى بعض يوم القيامة
وتبرأنا منهم كذلك نكل الظالمين بعضهم إلى بعض يوم القيامة ونكل الاتباع
إلى المتبوعين ، ونقول للاتباع قولوا للمتبوعين حتى يخلصوكم من العذاب .
والغرض بذلك اعلامهم انه ليس لهم يوم القيامة ولي يدفع عنهم شيئا من
العذاب . وقال غيره : لما حكى الله تعالى ما يجري بين الجن والإنس من الخصام
والجدال في الآخرة ، قال الله لهم : النار مثواكم . ثم قال " وكذلك نولي بعض
الظالمين بعضا " أي كما فعلنا بهؤلاء من الجمع بينهم في النار وتولية بعضهم
بعضا وجعل بعضهم أولى ببعض ، نفعل مثله بالظالمين جزاء على أعمالهم .
والفرق بين ( ذلك ) و ( ذاك ) أن زيادة اللام في ( ذلك ) قامت مقام هاء
التنبيه التي تدخل في ذاك فتقول هذاك ولا تقول هذا لك . ولا يجوز إمالة
( ذلك ) لان ( ذا ) بمنزلة الحرف ، والأصل في الحروف ألا تمال ، لان التصريف
إنما هو للأفعال والأسماء .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 275
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٧٥