أحدهما - بتزيين الأمور التي يهوونها حتى يسهل عليهم فعلها .
والثاني - قال الحسن وابن جريج والزجاج والفراء وغيرهم : انه إذا كان
الرجل أراد ان يسافر فيخاف سلوك طريق من الجن فيقول : أعوذ بسيد هذا
الوادي ، ثم يسلك فلا يخاف ، كما قال تعالى " وانه كان رجال من الانس
يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا " ( 3 ) ووجه استمتاع الجن بالانس
أنهم إذا اعتقدوا ان الانس يتعوذون بهم ، ويعتقدون انهم ينفعونهم ويضرونهم
أو أنهم يقبلون منهم إذا أغووهم كان في ذلك تعظيم لهم وسرور ونفع ، ذكر ذلك
الزجاج والبلخي والرماني . وقال البلخي : ويحتمل أن يكون قوله " استمتع
بعضنا ببعض " مقصورا على الانس ، فكأن الانس استمتع بعضهم ببعض دون الجن .
وقوله " بلغنا أجلنا الذي أجلت لنا " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال الحسن والسدي : انه الموت .
الثاني - الحشر ، لان كل واحد منهما اجل في الحكم ، فالموت اجل
استدراك ما مضى ، والحشر أجل الجزاء . وقال أبو علي : في الآية دلالة على أنه
لا اجل الا واحد ، قال لأنه لو كان له اجلان فكان إذا اقتطع دونه بأنه قتل
ظلما لم يكن بلغ اجله ، والآية تتضمن انهم اجمع يقولون : بلغنا أجلنا الذي
أجلت لنا . وقال الرماني وغيره من البغداديين : لا تدل على ذلك ، بل لا يمتنع
أن يكون له أجلان : أحدهما ما يقع فيه الموت ، والاخر ما يقع فيه الحشر ،
وما كان يجوز أن يعيش إليه .
وقوله " قال النار مثواكم " جواب من الله تعالى لهم بأن النار مثواهم ،
وهو المقام ، يقال : ثوى يثوي ثواء ، قال الشاعر :
لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضي ليانات ويسأم سائم ( 4 )
ومعنى الآية التقريع للغواة من الجن والإنس مع اعترافهم بالخطيئة في
هامش
( 3 ) سورة 72 الجن آية 6
( 4 ) قائله الأعشى ديوانه : 56 وسيبويه
1 / 123 ، وتأويل مشكل القرآن : 59 .