تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وقت لا ينفعهم الندم على ما سلف ، وخاصة إذا كان الجواب لهم بأن مثواهم النار " خالدين فيها " أي مؤبدين فيها ، وهو نصب على الحال . وقوله " الا ما شاء الله " قيل في معنى هذا الاستثناء ثلاثة أقوال : أحدها - " الا ما شاء الله " من الفائت قبل ذلك من الاستحقاق من وقت الحشر إلى زمان المعاقبة ، وتقديره : خالدين فيها على مقادير الاستحقاق الا ما شاء الله من الفائت قبل ذلك ، لان ما فات يجوز اسقاطه بالعفو عنه . والفائت من الثواب لا يجوز تركه ، لأنه بخس لحقه ، ذكره الرماني والبلخي والطبري والزجاج والجبائي . الثاني - " الا ما شاء الله " من تجديد الخلود بعد احتراقهم وتصريفهم في أنواع العذاب فيها ، والتقدير خالدين فيها على صفة واحدة الا ما شاء الله من هذه الأمور . الثالث - ما حكي عن ابن عباس ، حكاه الرماني والطبري عنه أنه قال : هذه الآية توجب الوقف في جميع الكفار ، فإنه ذهب إلى أن وعيدهم بالقطع يدل عليه فيما بعد ، وهو قوله " ان الله لا يغفر ان يشرك به " ( 1 ) وقال قوم : معنى ( ما ) ( من ) وتقديره الا من شاء الله اخراجه من النار من المؤمنين الذين له ثواب بعد استيفاء عقابهم . وقوله " ان ربك حكيم عليم " أي هو حكيم فيما يفعله من جزائهم . وعالم بذلك وبغيره من المعلومات لا يخفى عليه شئ منها . قوله تعالى : وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ( 129 ) آية بلا خلاف . قيل في معنى قوله " نولي بعض الظالمين بعضا " قولان :
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 47 ، 115 .