وقت لا ينفعهم الندم على ما سلف ، وخاصة إذا كان الجواب لهم بأن مثواهم
النار " خالدين فيها " أي مؤبدين فيها ، وهو نصب على الحال .
وقوله " الا ما شاء الله " قيل في معنى هذا الاستثناء ثلاثة أقوال :
أحدها - " الا ما شاء الله " من الفائت قبل ذلك من الاستحقاق من وقت
الحشر إلى زمان المعاقبة ، وتقديره : خالدين فيها على مقادير الاستحقاق الا
ما شاء الله من الفائت قبل ذلك ، لان ما فات يجوز اسقاطه بالعفو عنه . والفائت
من الثواب لا يجوز تركه ، لأنه بخس لحقه ، ذكره الرماني والبلخي والطبري
والزجاج والجبائي .
الثاني - " الا ما شاء الله " من تجديد الخلود بعد احتراقهم وتصريفهم
في أنواع العذاب فيها ، والتقدير خالدين فيها على صفة واحدة الا ما شاء الله
من هذه الأمور .
الثالث - ما حكي عن ابن عباس ، حكاه الرماني والطبري عنه أنه قال :
هذه الآية توجب الوقف في جميع الكفار ، فإنه ذهب إلى أن وعيدهم بالقطع
يدل عليه فيما بعد ، وهو قوله " ان الله لا يغفر ان يشرك به " ( 1 ) وقال قوم :
معنى ( ما ) ( من ) وتقديره الا من شاء الله اخراجه من النار من المؤمنين الذين
له ثواب بعد استيفاء عقابهم .
وقوله " ان ربك حكيم عليم " أي هو حكيم فيما يفعله من جزائهم .
وعالم بذلك وبغيره من المعلومات لا يخفى عليه شئ منها .
قوله تعالى :
وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا
يكسبون ( 129 ) آية بلا خلاف .
قيل في معنى قوله " نولي بعض الظالمين بعضا " قولان :
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 47 ، 115 .