وجل للعباد . وقوله " يذكرون " أصله يتذكرون فقلبت التاء ذالا وأدغمت
الأولى في الثانية ، ولم يجز قلب الذال إلى الدال كما جاز في " فهل من مدكر " ( 1 )
لأنهم لما لم يجيزوا ادغام التاء في الدال ، لأنها أفضل منها بالجهر ، قلبت إلى
الدال لتعديل الحروف وليس كذلك ادغام التاء في الذال . وإنما خص الآيات
بقوم يتذكرون لأنهم المنتفعون بها وان كانت آيات لغيرهم ، كما قال
" هدى للمتقين "
وفي الآية دلالة على بطلان قول من قال : المعارف ضرورية لأنها لو كانت
ضرورية لم يكن لتفصيل الآيات ليتذكر بها فائدة .
وقوله " لهم دار السلام " هذه لام الإضافة وإنما فتحت مع المضمر
وكسرت مع الظاهر لامرين :
أحدهما - طلبا للتخفيف ، لان الاضمار موضع تخفيف ، وفتحت في
الاستغاثة في ( يالبكر ) تشبيها بالكناية ، ولأنه موضع تخفيف بالترخيم
وحذف التنوين .
والثاني - أن أصلها الفتح ، وإنما كسرت مع الظاهر للفرق بينها وبين
لام الابتداء .
وقيل في معنا " السلام " ههنا قولان :
أحدهما - قال الحسن والسدي : انه الله وداره الجنة .
والثاني - قال الزجاج والجبائي : انها دار السلامة الدائمة من كل آفة وبلية .
وقوله " عند ربهم " قيل في معناه قولان :
أحدهما - مضمون عند ربهم حتى يوصله إليهم .
الثاني - في الآخرة يعطيهم إياه .
وقوله " وهو وليهم " يعني الله . وفي معنى ( الولي ) قولان :
أحدهما - انه يتولى ايصال المنافع إليهم ودفع المضار عنهم .
هامش
( 1 ) سورة 54 القمر آية 15 ، 17 ، 22 ، 32 ، 40 ، 51 .