تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
مباحان بلا خلاف . وقوله " ما ذكر اسم الله عليه " فالذكر المسنون هو قول بسم الله . وقيل كل اسم يختص الله تعالى به أو صفة مختصة كقوله بسم الله الرحمن الرحيم أو بسم القدير أو بسم القادر لنفسه أو العالم لنفسه ، وما يجري مجرى ذلك . والأول مجمع على جوازه والظاهر يقتضي جوازه غيره ، ولقوله " قل ادعو لله أو ادعو الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى " . ( 6 ) وقوله " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه " خطاب للمؤمنين وفيه دلالة على وجوب التسمية على الذبيحة ، لأن الظاهر يقتضي أن ما لا يسمى عليه لا يجوز أكله بدلالة قوله " ان كنتم بآياته مؤمنين " لان هذا يقتضي مخالفة المشركين في أكلهم ما لم يذكر اسم الله عليه ، فأما ما لم يذكر اسم الله عليه سهوا أو نسيانا فإنه يجوز أكله على كل حال . والآية تدل على أن ذبائح الكفار لا يجوز أكلها ، لأنهم لا يسمون الله عليها . ومن سمى منهم لأنه لا يعتقد وجوب ذلك بل يعتقد ان الذي يسميه هو الذي أبدى شرع موسى أو عيسى وكذب محمد بن عبد الله ، وذلك لا يكون الله ، فإذا هم ذاكرون اسم شيطان والاسم إنما يكون المسمى مخصوص بالقصد . وذلك مفتقر إلى معرفته واعتقاده ، والكفار على مذهبنا لا يعرفون الله تعالى ، فكيف يصح منهم تسميته تعالى ؟ ! وفي ذلك دلالة واضحة على ما قلناه . ومعنى قوله " ان كنتم بآياته مؤمنين " ان كنتم عرفتم الله وعرفتم رسوله وصحة ما أتاكم به من عند الله ، وهذا التحليل عام لجميع الخلق وان خص به المؤمنين بقوله " ان كنتم بآياته مؤمنين " لان ما حلل الله للمؤمنين ، فهو حلال لجميع المكلفين وما حرم عليهم حرام على الجميع . قوله تعالى : ومالكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد
هامش
( 6 ) سورة 17 الاسرى آية 110 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 252 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي