أحدهما - انه أراد مردة الكفار من الفريقين الإنس والجن ، وهو قول
الحسن وقتادة ومجاهد .
الثاني - قال السدي وعكرمة : شياطين الانس الذين يغوونهم ،
وشياطين الجن الذين هم من ولد إبليس . ويحتمل نصب ( عدوا ) وجهين :
أحدهما - على أنه مفعول ( جعلنا ) وشياطين الانس بدل منه .
الثاني - على أنه خبر ( جعلنا ) في الأصل ويكون هنا مفعول ( جعلنا )
كأنه قال جعلنا شياطين الإنس والجن عدوا .
وقوله " يوحي بعضهم إلى بعض " معناه يلقي إليه بكلام خفي ، وهو
الدعاء والوسوسة . وقوله " زخرف القول " معناه هو المزين يقال زخرفه
زخرفة إذا زينه و " غرورا " نصب على المصدر .
ثم أخبر الله تعالى أنه لو شاء ربك أن يمنعهم من ذلك ويحول بينهم
وبينه لقدر على ذلك ، لكن ذلك ينافي التكليف ، ولو حال بينهم وبين لما فعلوه .
ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يتركهم وما يفترون أي وما يكذبون بأن يخلي بينهم
وبين ما يختارونه ولا يمنعهم منه بالقهر ، فان الله تعالى سيجازيهم على ذلك .
وهو تهديد لهم كقوله " اعملوا ما شئتم " ( 1 ) " دون أن يكون ذلك أمرا واجبا
أو ندبا أو إباحة كما يقول القائل لصاحبه : دعني وإياه ، ويريد بذلك التهديد لا غير .
وروي عن أبي جعفر عليه السلام في معنى قوله " يوحي بعضهم إلى
بعض " ان الشياطين يلقى بعضهم بعضا فيلقي إليه ما يغوي به الخلق ، حتى
يتعلم بعضهم من بعض .
قوله تعالى :
ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه
وليقترفوا ما هم مقترفون ( 113 ) آية بلا خلاف .
هامش
( 1 ) سورة 41 حم السجد ( فصلت ) آية 40