تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
أحدهما - انه أراد مردة الكفار من الفريقين الإنس والجن ، وهو قول الحسن وقتادة ومجاهد . الثاني - قال السدي وعكرمة : شياطين الانس الذين يغوونهم ، وشياطين الجن الذين هم من ولد إبليس . ويحتمل نصب ( عدوا ) وجهين : أحدهما - على أنه مفعول ( جعلنا ) وشياطين الانس بدل منه . الثاني - على أنه خبر ( جعلنا ) في الأصل ويكون هنا مفعول ( جعلنا ) كأنه قال جعلنا شياطين الإنس والجن عدوا . وقوله " يوحي بعضهم إلى بعض " معناه يلقي إليه بكلام خفي ، وهو الدعاء والوسوسة . وقوله " زخرف القول " معناه هو المزين يقال زخرفه زخرفة إذا زينه و " غرورا " نصب على المصدر . ثم أخبر الله تعالى أنه لو شاء ربك أن يمنعهم من ذلك ويحول بينهم وبينه لقدر على ذلك ، لكن ذلك ينافي التكليف ، ولو حال بينهم وبين لما فعلوه . ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يتركهم وما يفترون أي وما يكذبون بأن يخلي بينهم وبين ما يختارونه ولا يمنعهم منه بالقهر ، فان الله تعالى سيجازيهم على ذلك . وهو تهديد لهم كقوله " اعملوا ما شئتم " ( 1 ) " دون أن يكون ذلك أمرا واجبا أو ندبا أو إباحة كما يقول القائل لصاحبه : دعني وإياه ، ويريد بذلك التهديد لا غير . وروي عن أبي جعفر عليه السلام في معنى قوله " يوحي بعضهم إلى بعض " ان الشياطين يلقى بعضهم بعضا فيلقي إليه ما يغوي به الخلق ، حتى يتعلم بعضهم من بعض . قوله تعالى : ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ( 113 ) آية بلا خلاف .
هامش
( 1 ) سورة 41 حم السجد ( فصلت ) آية 40