تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
بالهدى والرشاد ، وزادهم هدى حين اهتدوا . والمراد به الأنبياء الذين تقدم ذكرهم الثمانية عشر . وأمر النبي صلى الله عليه وآله بأن يسلك سبيلهم ويأخذ بهداهم في تبليغ الرسالة والصبر على المحن وان يقول لقومه " لا أسألكم عليه اجرا " يعني على الأداء والابلاغ ، ولكنه يذكر به العالمين وينبههم على ما يلزمهم من عبادة الله والقيام بشكره . وقوله ( فبهداهم اقتده ) قرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب والكسائي عن أبي بكر بحذف الهاء في الوصل واثباتها في الوقف . الباقون باثباتها في الوصل والوقف وسكونها ، إلا ابن ذكوان فإنه كسرها ، ووصلها بياء في اللفظ وإلا هشاما فإنه كسرها من غير صلة بتاء ، ولا خلاف في الوقف انها بالهاء ساكنة . قال أبو علي الفارسي الوجه الوقف بالهاء لاجتماع الكثرة ، والجمهور على إثباته ، ولا ينبغي أن يوصل والهاء ثابتة ، لأنه هذه الهاء في السكت بمنزلة همزة الوصل في الابتداء في أن الهاء للوقف كما أن همزة الوصل للابتداء بالساكن ، فكما لا تثبت الهمزة في الوصل كذلك ينبغي أن لا تثبت الهاء . قال أبو علي وقراءة ابن عامر بكسر الهاء وإشمام الهاء الكسرة من غير بلوغ ياء ليس بغلط ، ووجهها أن يجعل الهاء كناية عن المصدر لا التي تلحق للوقف . وحسن اضماره لذكر الفعل الدال عليه ، ومثل ذلك قول الشاعر : فجال على وحشية وتخاله * على ظهره سبأ حديدا يمانيا كأنه قال تخال خيلا على ظهره سبأ حديدا ، ومثل ذلك قول الشاعر : هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرؤ عند الرشا أن يلقها ذئب ( 1 ) فالهاء كناية عن المصدر ، ويدل يدرسه على الدروس ، ولا يجوز أن يكون ضمير القرآن ، لان الفعل قد تعدى إليه باللام ، فلا يجوز أن يتعدى إليه والى ضميره كما أنك إذا قلت أزيدا ضربته لم ينصب زيدا بضربت لتعديه
هامش
( 1 ) اللسان " سرق " .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 196 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي