بالهدى والرشاد ، وزادهم هدى حين اهتدوا . والمراد به الأنبياء الذين تقدم
ذكرهم الثمانية عشر . وأمر النبي صلى الله عليه وآله بأن يسلك سبيلهم ويأخذ بهداهم في
تبليغ الرسالة والصبر على المحن وان يقول لقومه " لا أسألكم عليه اجرا "
يعني على الأداء والابلاغ ، ولكنه يذكر به العالمين وينبههم على ما يلزمهم من
عبادة الله والقيام بشكره .
وقوله ( فبهداهم اقتده ) قرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب والكسائي
عن أبي بكر بحذف الهاء في الوصل واثباتها في الوقف . الباقون باثباتها في
الوصل والوقف وسكونها ، إلا ابن ذكوان فإنه كسرها ، ووصلها بياء في
اللفظ وإلا هشاما فإنه كسرها من غير صلة بتاء ، ولا خلاف في الوقف انها
بالهاء ساكنة .
قال أبو علي الفارسي الوجه الوقف بالهاء لاجتماع الكثرة ، والجمهور
على إثباته ، ولا ينبغي أن يوصل والهاء ثابتة ، لأنه هذه الهاء في السكت
بمنزلة همزة الوصل في الابتداء في أن الهاء للوقف كما أن همزة الوصل
للابتداء بالساكن ، فكما لا تثبت الهمزة في الوصل كذلك ينبغي أن لا تثبت الهاء .
قال أبو علي وقراءة ابن عامر بكسر الهاء وإشمام الهاء الكسرة من غير بلوغ
ياء ليس بغلط ، ووجهها أن يجعل الهاء كناية عن المصدر لا التي تلحق للوقف .
وحسن اضماره لذكر الفعل الدال عليه ، ومثل ذلك قول الشاعر :
فجال على وحشية وتخاله * على ظهره سبأ حديدا يمانيا
كأنه قال تخال خيلا على ظهره سبأ حديدا ، ومثل ذلك قول الشاعر :
هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرؤ عند الرشا أن يلقها ذئب ( 1 )
فالهاء كناية عن المصدر ، ويدل يدرسه على الدروس ، ولا يجوز أن
يكون ضمير القرآن ، لان الفعل قد تعدى إليه باللام ، فلا يجوز أن يتعدى
إليه والى ضميره كما أنك إذا قلت أزيدا ضربته لم ينصب زيدا بضربت لتعديه
هامش
( 1 ) اللسان " سرق " .