إلى الضمير ، وقياسه إذا وقف عليه أن يقول اقتده فيكسر ( هاء ) الضمير ،
كما تقول اشتره في الوقف . وفي الوصل اشتريه لنا يا هذا .
واستدل قوم بقوله ( فبهداهم اقتده ) على أن النبي صلى الله عليه وآله كان متعبدا
بشريعة من قبله من الأنبياء وهذا لا دلالة فيه ، لان قوله ( فبهداهم اقتده )
معناه فبأدلتهم اقتده . والدلالة ما أوجبت العلم ويجب الاقتاء بها ، لكونها
موجبة للعلم لا غير ولذلك قال تعالى ( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من
عباده ) فنسب الهدى إلى نفسه ، فعلم بذلك أنه أراد ما قلناه . وقوله ( ولو
أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) يدل على أن الهدى في قوله ( واجتبيناهم
وهديناهم ) هداية الثواب على الأعمال الصالحة ، لان الثواب على الاعمال
هو الذي ينحبط تارة ويثبت أخرى دون الهداية التي هي الأدلة الحاصلة
للمؤمن والكافر . وقوله ( وكلا فضلنا على العالمين ) يعني على عالمي زمانهم
الذين ليسوا أنبياء وإنما دخلت ( من ) في قوله " من آبائهم وذرياتهم " للتبعيض
كأنه قال : وبعض آبائهم وبعض ذرياتهم وبعض اخوانهم هديناهم ولو لم
تدخل ( من ) لاقتضى انه هدى جميعهم الهداية التي هي الثواب ، والامر
بخلافه . وقوله " اجتبيناهم " معناه اخترناهم .
وقوله ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) لا يدل على صحة
ثواب طاعاتهم التي أشركوا في توجيهها إلى غير الله لأنهم أوقعوها على خلاف
الوجه الذي يستحق به الثواب ، فأما ما تقدم فليس في الآية ما يقتضي بطلانه
غير أنا قد عملنا أنه إذا أشرك لا ثواب معه أصلا ، لاجماع الأمة على أن المشرك
لا يستحق الثواب ، فلو كان معه ثواب وقد ثبت أن الاحباط باطل ، لكان
يؤدي إلى أن معه ثوابا وعقابا ، لأنا قد بينا بطلان القول بالتحابط في غير
موضع وذلك خلاف الاجماع .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 197
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩٧