تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
إلى الضمير ، وقياسه إذا وقف عليه أن يقول اقتده فيكسر ( هاء ) الضمير ، كما تقول اشتره في الوقف . وفي الوصل اشتريه لنا يا هذا . واستدل قوم بقوله ( فبهداهم اقتده ) على أن النبي صلى الله عليه وآله كان متعبدا بشريعة من قبله من الأنبياء وهذا لا دلالة فيه ، لان قوله ( فبهداهم اقتده ) معناه فبأدلتهم اقتده . والدلالة ما أوجبت العلم ويجب الاقتاء بها ، لكونها موجبة للعلم لا غير ولذلك قال تعالى ( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ) فنسب الهدى إلى نفسه ، فعلم بذلك أنه أراد ما قلناه . وقوله ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) يدل على أن الهدى في قوله ( واجتبيناهم وهديناهم ) هداية الثواب على الأعمال الصالحة ، لان الثواب على الاعمال هو الذي ينحبط تارة ويثبت أخرى دون الهداية التي هي الأدلة الحاصلة للمؤمن والكافر . وقوله ( وكلا فضلنا على العالمين ) يعني على عالمي زمانهم الذين ليسوا أنبياء وإنما دخلت ( من ) في قوله " من آبائهم وذرياتهم " للتبعيض كأنه قال : وبعض آبائهم وبعض ذرياتهم وبعض اخوانهم هديناهم ولو لم تدخل ( من ) لاقتضى انه هدى جميعهم الهداية التي هي الثواب ، والامر بخلافه . وقوله " اجتبيناهم " معناه اخترناهم . وقوله ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) لا يدل على صحة ثواب طاعاتهم التي أشركوا في توجيهها إلى غير الله لأنهم أوقعوها على خلاف الوجه الذي يستحق به الثواب ، فأما ما تقدم فليس في الآية ما يقتضي بطلانه غير أنا قد عملنا أنه إذا أشرك لا ثواب معه أصلا ، لاجماع الأمة على أن المشرك لا يستحق الثواب ، فلو كان معه ثواب وقد ثبت أن الاحباط باطل ، لكان يؤدي إلى أن معه ثوابا وعقابا ، لأنا قد بينا بطلان القول بالتحابط في غير موضع وذلك خلاف الاجماع .