فيكون منه الصوت الذي يصعق له أهل السماوات وأهل الأرض ، ثم ينفخ
فيه نفخة أخرى للنشور ، وهو الذي اختاره البلخي والجبائي والزجاج
والطبري وأكثر المفسرين .
والثاني - أنه جمع صورة مثل قولهم سورة وسور اختاره أبو عبيدة .
وقرأ بعضهم في الشواذ في الصور بفتح الواو وذلك يقوى ما قاله أبو
عبيدة ، ويكون تقديره يوم ينفخ في الأموات . ويقوي الأول قوله تعالى
" ونفخ في الصور فصعق من في السماوات " ثم قال " ثم نفخ فيه أخرى " ( 1 )
ولم يقل فيها أخرى أو فيهن وذلك يدل على أنه واحد . وروى أبو سعيد
الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن وحنا
جنبيه وأصغا سمعه ينتظر ان يؤمر ، فينفخ ؟ ! قالوا : فكيف نقول يا رسول
الله ؟ قال قالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل .
والعرب تقول نفخ الصور ونفخ في الصور ، قال الشاعر :
لولا ابن جعدة لم يفتح قهندركم * ولا خراسان حتى ينفخ الصور ( 1 )
وروي عن ابن عباس ان الصور يعني به النفخة الأولى . ثم بين انه عالم
الغيب والشهادة اي ما يشاهده الخلق وما لا يشاهدونه وما يعلمونه ومالا
يعلمونه ، ولا يخفى عليه شئ من ذلك . وبين انه الحكيم في أفعاله الخبير
العالم بعباده وبأفعالهم ، ورفع عالم الغيب لأنه نعت للذي في قوله " وهو
الذي خلق السماوات والأرض بالحق عالم الغيب والشهادة " ويحتمل أن يكون
اسم ما لم يسم فاعله كما يقولون اكل طعامك عبد الله ، فيظهر اسم
فاعل الاكل بعدان قد جرى الخبر بما لم يسم فاعله ، والأول أجود ، فأما من
فتح الياء في ينفخ فإنه جعل عالم الغيب فاعله مرتفعا به .
قوله تعالى :
وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة
هامش
( 1 ) سورة 39 الزمر آية 68 .