تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
والألف واللام كما أدخلت في نظائرها يقولون : فلان يقول بالحق ، بمعنى أنه يقول الحق ، لا أن الحق معنى غير القول بل التقدير ان خلق الله السماوات والأرض حكمة وصواب من حكم الله ، وهو موصوف بالحكمة في خلقهما وخلق ما سواهما من جميع خلقه لا أن هناك حقا سوى خلقهما خلقهما به ، وذلك يدل على بطلان ما يقوله المجبرة : ان هذا كله باطل وسفه ، وما يخالف الحكمة هو من فعل الله ، تعالى الله عن ذلك . والثاني - قال قوم : معنى ذلك أنه خلق السماوات والأرض بكلامه ، وهو قوله " ائتيا طوعا أو كرها " ( 2 ) قالوا : فالحق هو كلامه واستشهدوا على ذلك بقوله " ويوم يقول كن فيكون قوله الحق " ( 3 ) أن الحق هو قوله وكلامه . قالوا والله خالق الأشياء بكلامه ، وذلك يوجب أن يكون كلامه قديما غير مخلوق ، وقد بينا فساد هذا الوجه فيما تقدم ، والمعتمد الأول . وقوله " ويوم يقول كن فيكون " نصب ( يوم ) على وجوه : أحدها - على معنى واتقوا " يوم يقول كن فيكون " نسقا على الهاء كما قال : " واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا " ( 4 ) . والثاني - أن يكون على معنى واذكر يوم يقول كن فيكون لان بعده " وإذ قال إبراهيم " والمعنى واذكر " يوم يقول كن فيكون " واذكر " إذ قال إبراهيم " وهو الذي أختاره الزجاج . والثالث - أن يكون معطوفا على " السماوات والأرض بالحق " وخلق " يوم يقول كن فيكون " . فان قيل : ان يوم القيامة لم يخلق بعد ؟ قيل : ما أخبر الله بكونه فحقيقة واقع له محالة وقال قول : التمام عند قوله " كن " وقوله " فيكون قوله الحق " ابتداء أي ما وعدوا به من الثواب وحذروا به من العقاب كائن حق قوله بذلك .
هامش
( 2 ) سورة 41 حم السجدة آية 11 ( 3 ) سورة 6 الانعام آية 73 ( 4 ) سورة 2 البقرة آية 48 .