تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
والرهبوت ووزنه ( فعلوت ) وفى المثل ( رهبوت خير من رغبوت ) * ومن روى ( رهبوتي خير من رحموتي ) معناه أن يكون له هيبة يرهب بها خير من أن يرحم . وقال مجاهد ( ملكوت السماوات والأرض ) ملكهما بالنبطية . وقال الضحاك : يعني خلقهما ، وبه قال ابن عباس ، وقتادة . وروي عن مجاهد أيضا أن معناه آيات السماوات والأرض . وروي عن مجاهد وابن عباس أيضا أنه أراد بذلك ما أخبر الله عنه أنه أراه من النجوم والشمس والقمر ، حين خرج من المغارة ، وبه قال قتادة . وقال الجبائي : المعنى انا كنا نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض والحوادث الدالة على أن الله مالك لها ، ولكل شئ بنفسه ، لا يملكه سواه ، فأجرى الملكوت على المملوك الذي هو في السماوات والأرض مجازا . وقوله " وليكون من الموقنين " أي أريناه ملكوت السماوات ليستدل به على الله وليكون من الموقنين أن الله هو خالق ذلك والمالك له . والموقن هو العالم الذي يتيقن الشئ بعد أن لم يكن مثبتا ، ولهذا لا يوصف تعالى بأنه متيقن كما يوصف بأنه عالم ، لأنه تعالى عالم بها فيما لم يزل ، . وقال أبو جعفر ( ع ) : كشط الله له السماوات والأرض حتى رآهن وما عليهن من الملائكة وحملة العرش ، وذلك قوله : " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض " . فان قيل كيف يجوز أن يرى ما تحت الأرضين والأرض حجاب لما تحتها وكذلك السماء فوقها ؟ قلنا : لا يمتنع أن يجعل الله تعالى منها خروقا ومنافذ ويقوي شعاعه حتى ينفذ فيها فيرى ما فوقها وما تحتها ولا يمنع من ذلك مانع ، ومثل هذا روي عن مجاهد والسدي وسعيد بن جبير وسلمان . قوله تعالى : فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل