والرهبوت ووزنه ( فعلوت ) وفى المثل ( رهبوت خير من رغبوت ) * ومن روى
( رهبوتي خير من رحموتي ) معناه أن يكون له هيبة يرهب بها خير من
أن يرحم .
وقال مجاهد ( ملكوت السماوات والأرض ) ملكهما بالنبطية .
وقال الضحاك : يعني خلقهما ، وبه قال ابن عباس ، وقتادة . وروي عن
مجاهد أيضا أن معناه آيات السماوات والأرض . وروي عن مجاهد وابن
عباس أيضا أنه أراد بذلك ما أخبر الله عنه أنه أراه من النجوم والشمس
والقمر ، حين خرج من المغارة ، وبه قال قتادة . وقال الجبائي : المعنى انا كنا
نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض والحوادث الدالة على أن الله مالك
لها ، ولكل شئ بنفسه ، لا يملكه سواه ، فأجرى الملكوت على المملوك الذي
هو في السماوات والأرض مجازا .
وقوله " وليكون من الموقنين " أي أريناه ملكوت السماوات ليستدل
به على الله وليكون من الموقنين أن الله هو خالق ذلك والمالك له . والموقن
هو العالم الذي يتيقن الشئ بعد أن لم يكن مثبتا ، ولهذا لا يوصف تعالى
بأنه متيقن كما يوصف بأنه عالم ، لأنه تعالى عالم بها فيما لم يزل ، . وقال أبو
جعفر ( ع ) : كشط الله له السماوات والأرض حتى رآهن وما عليهن من الملائكة وحملة
العرش ، وذلك قوله : " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض " .
فان قيل كيف يجوز أن يرى ما تحت الأرضين والأرض حجاب لما تحتها
وكذلك السماء فوقها ؟
قلنا : لا يمتنع أن يجعل الله تعالى منها خروقا ومنافذ ويقوي شعاعه حتى
ينفذ فيها فيرى ما فوقها وما تحتها ولا يمنع من ذلك مانع ، ومثل هذا روي
عن مجاهد والسدي وسعيد بن جبير وسلمان .
قوله تعالى :
فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 177
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٧