تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وقوله " كن فيكون " قال قوم هو خطاب للصور . والمعنى ويوم يقول للصور كن فيكون . وقد بينا فيما مضى أن ذلك عبارة عن سرعة الفعل وتيسيره وانه لا يتعذر عليه شئ بمنزلة أن يقول كن فيكون ، لا أن هناك أمر على الحقيقة وكيف يكون هناك أمر والامر لا يتوجه الا إلى الحي القادر ؟ ! والمعدومات والجمادات لا يحسن أمرها ولا خطابها . والغرض بالآية الدلالة على سرعة أمر البعث والساعة ، كأنه قال ويوم يقول للخلق : موتوا فيموتون وانتشروا فينتشرون الا يتعذور عليه ولا يتأخر عن وقت ارادته . وقيل " يوم يقول كن فيكون قوله الحق " أي يأمر فيقع امره . والحق من صفة قوله . كما يقول القائل قد قلت ، فكان قولك . والمعنى ليس انك قلت فكان الكلام . وإنما المعنى انه كان ما دل عليه القول وعلى القول الأول يرفع ( قوله ) بالابتداء و ( الحق ) خبر الابتداء . وحكي عن قوم من السلف " فيكون " بالنصب باضمار ( ان ) . وتقديره كن فأن يكون ، وهذا ضعيف . وقوله " وله الملك يوم ينفخ في الصور " يحتمل نصب " يوم ينفخ " ثلاثة أوجه : أحدها - أن يكون متعلقا ب‍ ( له الملك ) والتقدير له الملك يوم ينفخ في الصور وإنما خص ذلك اليوم بأن الملك له كما خصه في قوله " لمن الملك اليوم لله الواحد القهار " . وقرأ بعضهم " ينفخ " بفتح الياء . و " عالم الغيب والشهادة " فاعل ( ينفخ ) وهو شاذ ، روي عن ابن عباس ذلك ، والوجه أنه لا يبقى ملك من ملكه الله في الدنيا أو يغلب عليه بل ينفرد هو تعالى بالملك . والثاني - أن يكون يوم ينفخ بيانا على قوله " يوم يقول كن فيكون " الثالث - أن يكون منصوبا ب‍ ( قوله الحق ) . والمعنى وقوله الحق يوم ينفخ ، الصور . والوجه في اختصاص ذلك اليوم بالذكر ما بيناه في الوجه الأول ، لان قوله حق في جميع الأوقات . وفي معنى الصور قولان : أحدهما - ما عليه أكثر المفسرين من أنه اسم لقرن ينفخ فيه الملك