تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ( 71 ) آية بلا خلاف . قرأ حمزة " استهواه الشياطين " بألف ممالة ، الباقون بالتاء المعجمة من فوق قال أبو عبيدة " كالذي استهوته الشياطين " أي استمالت به ، ذهبت به ، ومنه " فأزلهما الشيطان عنها " ( 1 ) وكذلك هوى وأهوى غيره ، قال تعالى : " والمؤتفكة أهوى " ( 2 ) يقال أهويته واستهويته ، كما قال " فأزلهما الشيطان " و " إنما استزلهما الشيطان " ( 3 ) ، فكما أن أزله بمعنى استزله كذلك استهواه بمنزلة أهواه ، وكما أن معنى استجابه أجابه في قول الشاعر : فلم يستجبه عند ذاك مجيب ( 4 ) وقرأ حمزة هاهنا مثل قراءته " توفاه " وكلا المذهبين حسن . وقوله : " استهواه " إنما هو من قولهم : هوى من حالق إذا تردى منه . ويشبه به الذي زل عن الطريق المستقيم ، كما أن زل إنما هو من العباد ، والمكان أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله والمؤمنين أن يقولوا لهؤلاء الذين يدعونهم إلى عبادة الأوثان والأصنام " أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا " ان عبدناه ، ولا يضرنا ان تركنا عبادته " ونرد على أعقابنا " بعد الهدى والرشاد وبعد معرفتنا بالله وتصديق رسله إلى الضلال ، وذلك مثل يقال فيمن رجع عن خير إلى شر : رجع على عقبيه ، وكذلك إذا خاب من مطلبه ، يقال رد على عقبيه ، ويصير في الحيرة " كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران " لا يهتدي إلى طريق ، ولا معرفة " له أصحاب يدعونه " إلى الطريق الواضح وهو الهدى ويقولون له " ائتنا " ولا يقبل منهم ، ولا يصير إليهم غير أنه لذهاب عقله من فعل الله ، فيستولي الشيطان حينئذ عليه ، ولا يقبل من أحد لحيرته . شبه الله به الكافر الذي يرجع
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 36 ( 2 ) سورة 53 النجم آية 53 ( 3 ) سورة 3 آل عمران آية 155 ( 4 ) انظر / 131 .