التخلص ، قال الشاعر في الغريب المضيف :
وابسالي بني بغير جرم * بعوناه ولا بدم مراق ( 1 )
أي اسلامي إياهم . بعوناه اجترمناه ، والبعو الجناية . وقيل : معنى
تبسل ترهن ويسلم لعمله . قال الأخفش : معنى " تبسل " تجازى من ابسل
ابسالا ، ومنه قوله " أولئك الذين أبسلوا " ( 2 ) قال الكسائي : " تبسل
تجزى يعني في الكلام . وقال الفراء : معناه يسلم ويقال اعط الراقي بسلته أي
أجرته على رقيته . ويقال أسد باسل ، معناه ان معه من الاقدام ما يستبسل له
قرنه ، ويقال هذا بسل أي حرام ، وهو بسل أي حلال . وهذا من الأضداد .
" شراب من حميم " قال الضحاك الحميم هو الماء الذي احمي حتى انتهى
غليانه .
وقوله : " وان تعدل كل عدل " قال بعضهم ان يفد كل فدية يريد ان
يجعلها عدلا لها من قوله " لا يقبل منها عدل " ( 3 ) وقال غيره معناه وان تقسط
كل قسط لا يقبل منها في ذلك اليوم لان التوبة إنما هي في الحياة الدنيا . ثم
أخبر تعالى انه ليس لهؤلاء الكفار " ولي ولا شفيع " أي لا ناصر لهم ، ولا من
يسأل فيهم وأخبر أيضا أن هؤلاء في قوله " أولئك الذين أبسلوا " هم الذين
يجازون بما كسبوا وان لهم شرابا من حميم وعقابا أليما بما كانوا يكفرون ،
نعوذ بالله منها . وقيل : ما من أمة الا ولهم عيد يلعبون فيه ويلهون ، الا أمة
محمد فان أعيادهم صلاة وتكبير ودعاء وعبادة .
قوله تعالى :
قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا
ونرد على أعقابنا بعد إذ هدينا الله كالذي استهوته
الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 11 / 445 ومجاز القرآن 1 / 149 واللسان " بعمل "
( 2 ) سورة 6 الانعام آية 70
( 3 ) سورة 2 البقرة آية 123 .