الله إليه ، كما قال : " الله يتوفى الأنفس حين موتها " ( 1 ) .
وقال البلخي : " واختاره الحسين بن علي المغربي " يتوفاكم " بمعنى يحصيكم
عند منامكم واستقراركم ، قال الشاعر :
ان بني الادرم ليسوا من أحد * ليسوا من قيس وليسوا من أسد
ولا توفاهم قريش في العدد ( 2 )
معناه لا تحصيهم في العدد .
وقوله : " ويعلم ما جرحتم بالنهار " أي كسبتم ، تقول فلان جارحة أهله
أي كاسبهم ، ومنه قوله : " وما علمتم من الجوارح مكلبين " ( 3 ) أي من
الكواسب التي تكسب على أهلها ، وهو قول مجاهد .
وقوله : " ثم يبعثكم فيه " أي في النهار ، فجعل انتباههم من النوم بعثا
" ليقضى أجل مسمى " ليستوفى الأجل المسمى للحياة إلى حين الموت . ثم
" إليه مرجعكم " يعني يوم القيامة فيحشرهم الله إلى حيث لا يملك فيه الامر
سواه . " ثم ينبئكم " يعني يخبركم ويعلمكم " بما كنتم تعملون " في الدنيا
فيجازيكم على أعمالكم ، وفيها دلالة على خزيهم وحاجتهم ، واحتجاج عليهم
أنه لا يستحق العبادة سواه إذ هو الفاعل لجميع ما يستحق به العبادة مما عدده
والقادر عليه دون من يعبدونه من الأوثان والأصنام .
قوله تعالى :
وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء
أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ( 61 ) ثم ردوا إلى
الله موليهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ( 62 ) آيتان
هامش
( 1 ) سورة 39 الزمر آية 42 .
( 2 ) مقاييس اللغة 3 : 270 واللسان ( وفي ) وروايته " الادرد " مع حذف
البيت الثاني وجعل الثالث بعد الأول وكذلك في الطبري 11 : 405 .
( 3 ) سورة 5 المائدة آية 5 .