" مفاتح الغيب " معناه الأمور التي بها يستدل على الغائب فتعلم حقيقته ،
يقال : فتحت على الرجل ، أي عرفته أولا ، ويستدل به على آخر ، وجملة
يعرف بها التفصيل . ومنه قولهم أفتح علي أي عرفني . قال الزجاج : معناه
وعنده الوصلة إلى علم الغيب وكل ما لا يعلم إذا استعلم .
وروي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : مفاتح الغيب خمس لا يعلمها الا
الله : ان الله عنده علم الساعة ، وينزل الغيث ، ويعلم ما في الأرحام ، وما تدري
نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت .
ومعنى الآية أن الله تعالى عالم بكل شئ من مبتدءات الأمور وعواقبها فهو
يعجل ما تعجيله أصلح وأصوب ، ويأخر ما تأخيره أصلح واصواب ، وأنه الذي
يفتح باب العلم لمن يريد إعلامه شيئا من ذلك من أنبيائه وعباده ، لأنه لا يعلم
الغيب سواه ، فلا يتهيأ لاحد ان يعلم العباد ذلك ، ولا أن يفتح لهم باب العلم
به الا الله ، وبين أنه يعلم ما في البر والبحر من الحيوان والجماد . وبين أنه
ما تسقط من ورقة من شجرة الا يعلمها ولا حبة في جوف الأرض وفي ظلماتها
الا ويعلمها ولا رطب ولا يابس جميع أصناف الأجسام ، لأنها أجمع لا تخلو
من احدى هاتين الصفتين .
وقوله : " وما تسقط من ورقة الا يعلمها " المعنى أنه يعلمها ساقطة وثابتة
كما تقول : ما يجيئك من أحد الا وأنا أعرفه ، معناه الا وانا أعرف في حال
مجيئه . وقوله : " ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس " خبر على
تقدير ( من ) . ويجوز الرفع فيها على معنى ولا تسقط ورقة ولا حبة . ويجوز
ان يرفعه على الابتداء ويقطعه عن الأول ويكون خبره " الا في كتاب مبين " .
وقوله : " في كتاب مبين " يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يكون معناه في علم الله مبين .
وثانيهما - أن يكون " في كتاب مبين " أن يكون الله تعالى أثبت ذلك في
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 155
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٥