تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
" مفاتح الغيب " معناه الأمور التي بها يستدل على الغائب فتعلم حقيقته ، يقال : فتحت على الرجل ، أي عرفته أولا ، ويستدل به على آخر ، وجملة يعرف بها التفصيل . ومنه قولهم أفتح علي أي عرفني . قال الزجاج : معناه وعنده الوصلة إلى علم الغيب وكل ما لا يعلم إذا استعلم . وروي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : مفاتح الغيب خمس لا يعلمها الا الله : ان الله عنده علم الساعة ، وينزل الغيث ، ويعلم ما في الأرحام ، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت . ومعنى الآية أن الله تعالى عالم بكل شئ من مبتدءات الأمور وعواقبها فهو يعجل ما تعجيله أصلح وأصوب ، ويأخر ما تأخيره أصلح واصواب ، وأنه الذي يفتح باب العلم لمن يريد إعلامه شيئا من ذلك من أنبيائه وعباده ، لأنه لا يعلم الغيب سواه ، فلا يتهيأ لاحد ان يعلم العباد ذلك ، ولا أن يفتح لهم باب العلم به الا الله ، وبين أنه يعلم ما في البر والبحر من الحيوان والجماد . وبين أنه ما تسقط من ورقة من شجرة الا يعلمها ولا حبة في جوف الأرض وفي ظلماتها الا ويعلمها ولا رطب ولا يابس جميع أصناف الأجسام ، لأنها أجمع لا تخلو من احدى هاتين الصفتين . وقوله : " وما تسقط من ورقة الا يعلمها " المعنى أنه يعلمها ساقطة وثابتة كما تقول : ما يجيئك من أحد الا وأنا أعرفه ، معناه الا وانا أعرف في حال مجيئه . وقوله : " ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس " خبر على تقدير ( من ) . ويجوز الرفع فيها على معنى ولا تسقط ورقة ولا حبة . ويجوز ان يرفعه على الابتداء ويقطعه عن الأول ويكون خبره " الا في كتاب مبين " . وقوله : " في كتاب مبين " يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون معناه في علم الله مبين . وثانيهما - أن يكون " في كتاب مبين " أن يكون الله تعالى أثبت ذلك في
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 155 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي