قال أبو علي الفارسي : الوجه الغداة ، لأنها تستعمل نكرة وتتعرف باللام
فأما غدوة فمعرفة أبدا ، وهو علم صيغ له . قال سيبويه : غدوة وبكرة جعل
كل واحد منهما اسما للجنس كما جعلوا أم حنين اسما لدابة معروفة ، كذلك هذا
ووجه قراءة ابن عامر أن سيبويه قال زعم الخليل أنه يجوز ان تقول أتيتك
اليوم غدوة وبكرة ، فجعلها بمنزلة ضحوة .
وقوله " فتطردهم " نصب الدال ، لأنه جواب النفي في قوله : " ما عليك
من حسابهم " ونصب فيكون لأنه جواب لقوله : " ولا تطرد الذين . .
فتكون من الظالمين . . ما عليك من حسابهم من شئ " قال قوم يعني من
حساب رزقهم في الدنيا ليس رزقهم في يدك ولا رزقك في أيديهم ، بل الله
رازق الجميع .
وقال الجبائي وهو الأظهر : ما عليك من اعمالهم ، ولا عليهم من أعمالك ،
بل كل واحد يؤاخذ بعمله ، ويجازي على فعله ، لا على فعل غيره . وقوله
" فتطردهم فتكون من الظالمين " اخبار منه تعالى انه لو طرد كل هؤلاء تقريبا
إلى الكبراء منهم كان بذلك ظالما . والنبي صلى الله عليه وآله وان لم يقدم على القبيح جاز
ان ينهى عنه ، لأنه قادر عليه وإن كان النهي والزجر يمتنع منه ، كما قال تعالى
" لئن أشركت ليحبطن عملك " وإن كان الشرك مأمونا منه .
قوله تعالى :
وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم
من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ( 53 ) آية بلا خلاف .
معنى الآية انه تعالى اخبر انه يمتحن ( 1 ) الفقراء بالأغنياء والأغنياء بالفقراء
فيختبر صبر الفقراء على ما يرون من حال الأغنياء ، واعراضهم عنهم إلى طاعة
الرسل ويختبر شكر الأغنياء واقرارهم لمن يسبقهم من الفقراء ، والموالي والعبيد
هامش
( 1 ) في المخطوطة " ابتلى " بدل " يمتحن " .