أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك
بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ( 85 )
آية بلا خلاف
قيل في سبب نزول هذه الآية قولان :
أحدهما - قال ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء والسدي : إنها نزلت
في النجاشي ملك الحبشة وأصحابه لما اسلموا .
وقال قتادة : نزلت في قوم من أهل الكتاب كانوا على الحق متمسكين
بشريعة عيسى ( ع ) فلما جاء محمد ( صلى الله عليه وآله ) آمنوا به .
وقال مجاهد : نزلت في الذين جاءوا مع جعفر بن أبي طالب ( رحمه الله )
مسلمين واللام في قوله " لتجدن " لام القسم . والنون دخلت لتفصل بين
الحال والاستقبال ، هذا مذهب الخليل ، وسيبويه وغيرهما . وقوله :
" عداوة " منصرف منتصب على التمييز .
وصف الله تعالى اليهود والمشركين بأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين ،
لان اليهود ظاهروا المشركين على المؤمنين مع أن المؤمنين يؤمنون بنبوة موسى
والتوراة التي أتى بها ، فكان ينبغي أن يكونوا إلى من وافقهم في الايمان
بنبيهم وكتابهم أقرب . وظاهروا المشركين حسدا للنبي ( عليه السلام ) .
وقوله : " ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى "
يعني الذين قدمنا ذكرهم - عن المفسرين . وقال الزجاج يجوز أن يكون
أراد به النصارى ، لأنهم كانوا أقل مظاهرة للمشركين ، وبه قال الجبائي .
وروي عن ابن عباس أنه قال : من زعم أنها في النصارى فقد كذب . وإنما
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 614
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦١٤