هم النصارى الأربعون الذين فاضت أعينهم حين قرأ النبي صلى الله عليه وآله عليهم القرآن
اثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية من أهل الشام . وسارعوا إلى الاسلام
ولم يسارع اليهود .
والمودة هي المحبة إذا كان معها ميل الطباع يقال : وددت الرجل أوده
ودا وودادا ومودة : إذا أحببته ووددته : إذا تمنيته أوده ودا . ومنه قوله
" ودوا لو تدهن فيدهنون " ( 1 ) .
وقوله " ذلك بأن منهم قسيسين ورهبان " فالقسيسون العباد في قول
ابن زيد والقس والقسيس واحد إلا أنه قد صار كالعلم على رئيس من رؤساء
النصارى في العبادة . ويجمع قسوسا وأصله في اللغة النميمة يقس قسا إذا
نم الحديث . قال رؤبة بن العجاج :
يضحكن عن قس الأذى غوافلا * لا جعبريات ولا طهاملا ( 2 )
الطهامل من النساء القباح . ومصدره القسوسة والقسيسة فالقس
الذي ينم حاله بالاجتهاد في العبادة . والرهبان جمع راهب ، كراكب وركبان
وفارس وفرسان . قال الشاعر :
رهبان مدين لو رأوك تنزلوا * والعصم من شعف العقول الفادر ( 1 )
وقيل : إنه يكون واحدا ويجمع رهابين كقربان وقرابين ورهابنة أيضا
قال الشاعر :
هامش
( 1 ) سورة القلم آية 9 .
( 2 ) اللسان ( قسس ) ، ( جعبر ) ورايته ( يمسين ) بدل " يضحكن " .
( 3 ) قائله جرير ديوانه : 305 واللسان ( ذهب ) ، ومعجم البلدان ( مدين ) .