تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
لايمانهم وإن لم يكون حرف نفي لكنه خرج مخرج الحجاج الذي يدل على نفي الايمان . وإنما معناه تعليق الثاني بالأول في أنه يجب بوجوبه ، فإذا ظهر أن الثاني لم يجب دل على أن الأول لم يكن قد دخله معنى النفي من هذه الجهة . فان قيل : إذا كان المؤمن بالله لا يطلق عليه اسم مؤمن إلا وهو مؤمن بالنبي وبما أنزل إليه فلم ذكرا ؟ . قلنا للدلالة على التفصيل لان تلك الصفة وان كانت دالة فإنما تدل على طريق الجملة وقوله " ما اتخذوهم أولياء " يعني هؤلاء لو كانوا مؤمنين على الحقيقة لما اتخذوا المشركين أولياء و ( ما ) يجوز أن تكون جواب ( لو ) ولا يجوز أن تكون جواب ( ان ) لان حرف الجزاء يعمل فيما قبله و ( ها ) لها صدر الكلام فلا يعمل فيها . وليس كذلك ( لم ) فلذلك لم يجز ان آتيني ما ضرك ويجوز ان آتيني لم يضرك ، لأنه يجوز أن تقول زيدا لم أضرب ولا يجوز أن تقول زيدا ما ضربت وقوله : " ولكن كثيرا منهم فاسقون " إنما وصفهم بالفسق وإن كان الكفر أعظم في باب الذم لامرين : أحدهما إن معناه خارجون عن أمر الله فهذا المعنى لا يظهر بصفة كافر . والآخر ان الفاسق في كفره هو المتمرد فيه والكلام يدل على أنهم فاسقون في كفرهم أي خارجون إلى التمرد فيه . قوله تعالى : لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن